الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ٢٠وبالإضافة –أيضا- إلى ضعف السند، يمكن ملاحظة علة في متن الحديث وهي ربط هذه العبادة بالإمام عدلا كان أم جائرا، والأمور التعبدية لا دخل فيها للحاكم، وإنما هي بين العباد وربهم –سبحانه وتعالى-، وبذلك يتبين أن الحديث ضعيف سندا ومتنا، ولا يمكن التعويل عليه في مسألة اشتراط الإمام لوجوب الجمعة فضلا عن صحتها(1) ، رغم محاولة البعض تقوية هذا الضعف(2) .
ب- حديث «أربع إلى الولاة؛ الفيء والصدقات والحدود والجمعات»:
هذا الأثر لم أجده حديثا مرفوعا وبهذا اللفظ، وقد نص على ذلك ابن حجر فقال: "حديث أربعة إلى الولاة، وذكر منها الحدود، لم أجدْهُ"(3) ، وقال في موضع آخر: "لم أره مرفوعًا "(4) .
وما وجدته موقوف على عدد من الصحابة وهم: أبو عبد لله رجل من الصحابة، وابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير، وابن عمر، وعمار بن ياسر. وموقوف على عدد من التابعين وهم: الحسن البصري، وعبد الله بن محيريز، وعطاء الخراساني، ومسلم بن يسار، وعمر بن عبد العزيز. وهؤلاء المنقول عنهم هذا الأثر بعضهم نُسب إليه ولم أجد له سندا، ومنهم من اضطرب النقل عنه. والألفاظ التي ورد بها بعضها ليس فيها النص على الجمعة.
(1) - … وهذا رأي سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام بسلطنة عمان –حفظه الله-، انظر: الملحق رقم(01) بداية من السؤال التاسع.
(2) - … بالإضافة إلى ما أشار إليه ابن حجر –سابقا- من كلام ابن عبد البر، فقد قال العيني: "(فإن قلت) في سند ابن ماجة عبد الله بن مُحَمَّد العدوي، وفي سند البزار عليُّ بن زيد بن جدعان، وكلاهما متكلَّم فيه، (قلت:) إذا روي الحديث من طرق ووجوه مختلفة تحصل له قُوَّة فلا يمنع من الاحتجاج به ولاسيما اعتضد بحديث ابن عمر". انظر؛ العيني: عمدة القاري، 06/191.
(3) - … ابن حجر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية، ر657، 02/99.
(4) - … ابن حجر: الكافي الشافي [بهامش كتاب الكشَّاف]، 04/534.