الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ٤٩

ولِمَا روي أَنَّهُ قال - عليه السلام - «من ترك الجُمُعَة ثلاثا من غير ضرورة طبع على قلبه »(1) . وعن ابن عَبَّاس -رضي الله عنهما- « من ترك الجُمُعَة أربعا متواليات لا يكون لمن تركها عذر إلاَّ نبذ الإسلام من وراء ظهره(2) »"؛ انتهى(3) . وَيَدُلُّ أيضًا على أَنَّهَا فرض عين قوله - صلى الله عليه وسلم - في خطبته «واعلموا أنَّ الله فرض عليكم الجُمُعَة في مقامي هذا في يومي هذا في منبري هذا في عامي هذا إلى يوم القيامة، فمن تركها في حياتي وبعد وفاتي وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها فلا جمع الله شمله ولا بارك الله له في أمره، ألا ولا صلاة له، ألا ولا حجَّ له، ألا ولا صوم له، ألا ولا بركة حتَّى يتوب، فمن تاب تَابَ الله عَلَيْه»(4) .

وعلى ذلك قومنا أيضًا، قال في الرحمة: "اتَّفَقَ العلماء على أنَّ صلاة الجُمُعَة فرض واجب على الأعيان، وغلطوا من قال هي فرض كفاية"(5) ؛ انتهى. والقائل بأَنَّهَا فرض كفاية هو ابن كج(6) من أصحاب الشافعي(7) .

(1) - … تَقَدَّمَ تخريجه. انظر الفهارس.

(2) - … عن ابن عَبَّاس قال «من ترك الجُمُعَة ثلاثا متواليات فقد نبذ الإسلام وراء ظهره». رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. الهيثمي: مجمع الزوائد، 02/193. قال الشوكاني: هكذا ذكره موقوفا وله حكم الرفع لأنَّ مثله لا يقال من قبل الرأي كما قال العراقي. الشوكاني: نيل الأوطار، 03/236.

(3) - … الشماخي: الإيضاح، ج1، ص598.

(4) - تَقَدَّمَ تخريجه في المبحث الرابع من الدراسة، وقفة مع أحاديث أصل بها السالمي أهم المسائل.

(5) - الدمشقي: رحمة الأُمَّة في اختلاف الأَئِمَّة، ص70.

(6) - ابن كج هو أبو القاسم يوسف بن أحمد بن كج الدينوري، شبخ الشافعية، قتل على يد الحرامية سنة504هـ . انظر؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء، 17/183.

(7) - انظر؛ العيني: عمدة القاري، 06/162.

٤٩ / ٢٦٤