الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ٥٤اِعلم أنَّ الشروط التي تجب بها صلاة الجُمُعَة نوعان:
أحدهما: شروط عَامَّة لوجوبها ولوجوب غيرها من سائر الفرائض.
وثانيهما: شروط خَاصَّة بها من بين سائر العبادات، وقد تشاركها فيها صلاة الجماعة.
[الشروط العَامَّة]:
فأَمَّا الشروط العَامَّة لها ولغيرها من سائر الفرائض فهي البلوغ والعقل والقدرة؛ فأَمَّا البلوغ والعقل فلا خلاف في أنَّ الفرض لا يجب على طفل ولا مجنون لقوله - عليه السلام - «رفع القلم عن ثلاثة…» الحديث(1) .
وأَمَّا القدرة فقد يكون سقوطها عذرا لإسقاط جميع الفرائض فتكون شرطا عامًّا لوجوب الجُمُعَة وغيرها من سائر العبادات إجماعا، فلا يلزم المريض الذي لا يستطيع فعل شيء من الواجبات أداء الجُمُعَة(2) ولا غيرها لقوله تعالى ﴿ لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ﴾(3) ولأنَّ تكليف المريض بما لم يكن في طاقته تكليف بما لا يطاق، وهو محال عندنا معشر الإِبَاضِيَّة(4) وعند المعتزلة(5) كَذَلِكَ .
(1) - … عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتَّى يستيقط وعن الصبيِّ حتَّى يحتلم وعن المجنون حتَّى يعقل». رواه أبو داود عن علي بن أبي طالب، وله ألفاظ أخرى. سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًّا، 02/.
(2) - … في (ب): جمعة.
(3) - … سورة البقرة: الآية 28.
(4) - … انظر؛ اطفيش: تيسير التفسير للقرآن الكريم، 01/473، 476.
(5) - … انظر؛ عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ص390-397 وما بعدها.