الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ٨

ثُمَّ انتقل من الرستاق إلى المنطقة الشَّرْقِيَّة حين سمع بفضل العالم الكبير الشيخ صالح بن علي الحارثي، فنزل أَوَّل الأمر ببلدة الْمُضَيِْبي في جوار الشيخ سُلطان بن مُحَمَّد الحبسي، ثُمَّ انتقل إلى القَابِل بلدة الشيخ صالح المذكور، فلازمه إلى حين وفاته وكان أكثر ما أخذ من العلم عنه؛ فقد أخذ عنه التفسير والحديث وأصول الدين وأصول الفقه والنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والمنطق.

أما علم الحديث فقد اتَّسع أفق الشيخ السالمي فيه بعد سفره إلى الحجِّ عام (1323هـ/1905م) ولقائه بعلماء الآفاق، ومن بينهم المتخصصون في علم الحديث، الذين كانت بينه وبينهم مناظرات، مما دعاه إلى الرجوع لكثير من المُؤَلَّفَات الحديثيَّة، وحرص على المطالعة في الأُمَّهَات الستِّ وغيرها من كتب الحديث، التي بصماتها ظاهرة على غيرها في تآلفيه.

بعد وفاة الشيخ صالح بن علي الحارثي تصدى الشيخ السالمي لنشر العلوم والدعوة والإرشاد. وكان لا يخفي نزعته الإصلاحيَّة في آرائه الفِقْهِيَّة، مما جعله يواجه المجتمع الذي رُبَّمَا كان بعض أفراده يحرصون على آراء العلماء السابقين، ويرون أنَّ لتلك الآراء قدسيَّة، وَكان الإمام السالمي -رحمه الله- في مواجهة ذلك يأتي بالقول الذي يترجم بالدليل، ويرى أن الدليل الشرعي أولى بالاتباع.

كان ذا عزيمة قَوِيَّة صارمة تفلُّ الحديد، فبزَّ أقرانه علمًا وأدبًا وفقهًا وتحقيقًا. وكان يأسف أشد الأسف على ما آلت إليه أوضاع الأمة الإسلامية، مما جعله يسعى جاهدا إلى إحياء الإمامة بِعُمان، ولم يمل أو يكل إلى أن تُوجت مساعيه بمبايعة الإمام سالم بن راشد الخروصي –رحمه الله-

٨ / ٢٦٤