الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ١٣

…وأنه كان صلى الله عليه وسلم ينهى رعاة الإبل والغنم يوم الجمعة أن يُبعدوا بها على رأس ميلين حتى لا يسمعوا النداء فلا يشهدوا الجمعة ويقول لهم: (من فعل ذلك ثلاث جُمعٍ طبع الله على قلبه). وفي هذا الحديث دلالة على أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: (الجمعة واجبة على كل محتلم سمع النداء). هو أن يكون المحتلم في مكان يسمع منه النداء بالصوت المرتفع في المكان العالي، في الوقت الخالي من الحواس، مع هدوء الحركات وسكون الرياح، ووجه دلالة هذا الحديث على ذلك هو – أنه لو كان المراد من سماع النداء ظاهره، ما نهى صلى الله عليه وسلم الرعاة أن يبعدوا حتى لا يسمعوا النداء، وذلك أنه لو كان خروجهم قبل وجوب الصلاة، ولم يسمعوا النداء بآذانهم، كان فرض الجمعة ساقطاً عنهم، ولما تبين عدم سقوطه عنهم بالنهي عن الإبعاد، وبالتوعد بالطبع على القلوب. علمنا أن المراد بسماع النداء هو ما ذكرت، وبه قال بعض العلماء، وحكمة الحديث في النهي عن الإبعاد حتى لا يسمعوا النداء، إنما هي مخافة أن لا يسمعوا النداء فلا يحضرون الصلاة وقد كانت واجبة عليهم، ويحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم سمع النداء جارياً مجرى الأغلب المعتاد، فلا يدل على سقوط الجمعة عمن لم يسمع النداء. على ما في الاحتجاج بمفهوم المخالفة من خلاف، كيف وقد قام الدليل من خارج على وجوبها على من كان حاضراً سمع النداء أو لم يسمعه. وأيضاً فلو كان المراد من سمع النداء ظاهره، لسقطت الجمعة عن الأصم، والإجماع على أنها لا تسقط عنه بنفس الصمم.

بيان المكان الذي تؤتى منه الجمعة

…وقال محبوب بن الرحيل رضي الله عنه: بلغنا أن أهل عمان كتبوا إلى جابر بن زيد رحمه الله يسألونه - هل يأتي الجمعة من لا يسمع النداء؟ فكتب إليهم جابر: لو لم يأت الجمعة إلا من سمع النداء لأقل الله أهلها، تؤتى من رأس فرسخين وثلاثة، ومن قدر أن يأوي إلى منزله، فعليه الجمعة.

١٣ / ٩٧