الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٣

…إن الإمام نور الدين السالمي رضي الله عنه بذل جهده في هذه الرسالة في التحقيق لأحكام صلاة الجمعة، وقد تناول الموضوع بالبحث والتدقيق والتمحيص منذ عهده صلى الله عليه وسلم، وعهد خلفائه الراشدين من بعده، وعهد التابعين، وأورد آراء المذاهب الإسلامية، وآراء العلماء، وآراء وأفعال الأئمة الحكام، والأفعال التي نقلت عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، وعن خلفائه الراشدين من بعده، والتابعين، وقارن ذلك وناقض الضعيف من المنقول بما هو أقوى حجة، والمنسوخ بالناسخ.

…وعلى ما يبدو أن رأي الإمام النور السالمي رضي الله عنه الذي استنبطه مما عرضه من بحث وتدقيق، ورأي أئمة وعلماء المذهب الأباضي من قبله – أن صلاة الجمعة ليست بدلاً من صلاة الظهر من يوم الجمعة لزاما في أي مكان، إنما هي فرض عين فرضه الله عز وجل، وفصله الشارع عليه أفضل الصلاة والسلام، لتكون بدلا من صلاة الظهر من يوم الجمعة في أماكن مخصوصة، وهي - عواصم الأمصار، لتكون بذلك مزيَّةً خاصة للقائمين بأمور الناس، وهيبة لمقام الحكم، على أن يسعى إليها الناس من الأماكن المجاورة لمكان إقامتها، وهو من الجمع فما دون، وتكون فرض كفاية بالنسبة للقاطنين في المناطق الكائنة ما بعد الجمع من مكان إقامتها بنفس المصر.

…ومن الملاحظ من الأحاديث الواردة عنه صلى الله عليه وسلم، أن صلاة الجمعة قد حُطَّت عن بعض خلق الله من المسلمين، وهم النساء والعبيد والمسافرون، حتى أن لو سمعوا النداء، فأن لو كانت فرضاً لازماً بدل صلاة الظهر من ذات يوم الجمعة، لما حُطت عن هؤلاء، كسائر الصلوات، وكسائر العبادات، مثل الحج مثلاً فإنه لا يسقط عن أي مسلم إلا بعدم القدرة، والزكاة لا تسقط نهائياً إذا ما بلغت النصاب، والصوم لا يسقط إلا بالفدية في بعض الأحوال.

٣ / ٩٧