الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٤

…إن التمسك بآراء علماء المذهب الأباضي تمسُّكٌ وثيق العرى، لأن المذهب الأباضي رضع من در السنة المحمدية، فأول إمام للمذهب هو جابر بن زيد رضي الله عنه وأرضاه، والإمام جابر أخذ ونقل عن سبعين بدريا، وعن ابن عباس رضي الله عنه الذي سماه الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم حبر الأمة، كما نقل عن عائشة رضي الله عنها زوج رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام، وجابر رضي الله عنه هو الثقة، حيث قال عنه ابن عباس رضي الله عنه: إنني لأعجب لأهل البصرة كيف يأتونني للاستفتاء وفيهم جابر بن زيد، وقال عنه أنس بن مالك رضي الله عنه وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تُوفي جابر: اليوم مات أعلم من على وجه الأرض.

…ومما ترويه الأخبار الموثوقة – أن الرسول الكريم عليه أفصل الصلاة وأزكى التسليم، قد أخبر عائشة رضي الله عنها بمقدم جابر إليها بعد وفاته، ووصفه لها، حيث عرفته تماماً بوصف الرسول صلى الله عليه وسلم له، فإخبار الرسول الكريم عن جابر أعظم شهادة في الأرض على أن جابراً أمينا على السنة النبوية.

…وقد أخذ العلم عن جابر خليفته أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، الملقب بالقفاف، وأبو عبيدة هو صاحب الفضل الكبير بعد إمامه جابر بن زيد رضي الله عنهما في المحافظة على السنة النبوية، وفي الكفاح من أجل إقامة دولة إسلامية بعيدة عن الاستبداد بالسلطة، تحت إمرة إمام عادل منتخب من قبل ثقاة المسلمين.

٤ / ٩٧