الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٦٢

…وذهب عكرمة إلى صحتها بسبعة، وذهب ربيعة إلى أنها تصح بتسعة، وفي وراية عنه باثنتي عشر، وذهب إسحاق إلى صحتها بثلاثة عشر، أحدهم الإمام، وذهب مالك إلى صحتها بعشرين، وفي رواية بثلاثين، ولا أعرف لهؤلاء حججاً، وذهب الشافعي إلى صحتها بأربعين، أحدهم الإمام، وفي قول له – أربعين غير الإمام، وبه قال عمر بن عبد العزيز، وطائفة من قومنا وبعض أصحابنا، وحجتهم على ذلك حديث كعب بن مالك – أول من جمع بنا أسعد بن زرارة في بقيع الخصمان، قيل لكعب: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلاً، فجمع بنا قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، قال الشعراني: قال شيخنا – والظاهر أن العدد المذكور ليس بشرط، ولو كان أسعد وجد دون الأربعين لجمع بهم، وأقام شعار الجمعة، بدليل الحديثين قبله، فهي واقعة حال، وذهب أحمد إلى صحتها بخمسين، لرواية أبي أُمامة أنه سمعه عليه الصلاة والسلام يقول: (الجمعة واجبة على الخمسين رجلاً وليس على ما دون الخمسين جمعة)، وذهب طاووس إلى صحتها بثمانين، وذهب بعض علماء الحديث إلى صحتها بجمع كثير من غير حصر، ولا أعرف لطاووس في التحديد بالثمانين حجة، وأما حجة بعض أهل الحديث – فهي أن الجمعة لم تصلَّ منذ عهده صلى الله عليه وسلم إلى اليوم إلا بجمع كثير، وإن تفاوتت الجُمع في الكثرة، فالتفاوت لا عبرة به، فإنه قد يكون الحاضرون في بعض الأحيان أكثر منهم في بعضها، وعل كل قول من هذه الأقوال فلا تصح الصلاة عند قائله بما دون ذلك القدر، والصحيح إنها إنما تنعقد بما يطلق عليه اسم جمع حقيقة، وهم من الثلاثة فصاعداً، أو حكماً، وهم من الاثنين فصاعداً، أما التحديد بما يفوق ذلك فلا سبيل إليه، إذ لا دليل عليه، أما رواية ابن مسعود في التحديد بالأربعة، فهي على تقدير صحتها، إنما هي دليل على أقل من تجب عليه الجمعة، لا على أقل من تصح منه، وبين الوجوب والصحة فرق بيِّن، وكذا القول في رواية أبي أُمامة في التحديد بالخمسين، وأما

٦٢ / ٩٧