الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٦١

…وقد اختلفوا في المقدار الذي تصح به الجمعة، فقال بعضهم: تنعقد باثنين فصاعداً، لقوله صلى الله عليه وسلم: (الاثنان فما فوقهما جماعة) وروي أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلين يصليان فقال: (هذان جماعة)، وقال بعضٌ: أقل ذلك ثلاثة، الإمام واثنان غيره، لقوله تعالى: ((فاسعوا إلى ذكر الله)) فالأمر بالسعي هاهنا إنما هو أمر لجماعة، وأقل الجماعة اثنان، على قول، ولا بد أن يحضروا إلى من يُسمعهم ذكر الله، وهو الخطيب، فتلكم ثلاثة، وقال بعض: أقل ما تصح به الجمعة أربعة – مؤذن وإمام ورجلان، والحجة لهم على ذلك، رواية ابن مسعود عنه صلى الله عليه وسلم: ((الجمعة واجبة على كل قرية وإن لم يكن فيها إلا أربعة)) فإن صحت هذه الرواية، فتحتاج إلى جمع بينها وبين ما قدمناه من الأدلة، على اشتراط المصر في وجوب الجمعة، على أنه لا إشكال، إن ما قدمناه آنفاً أقوى احتجاجاً، وأوضح دلالة، وأقوم سبيلاً من هذه الرواية، فيقال في الجمع بينهما: إن المراد بالقرية في هذه الرواية – المصر، على سبيل المجاز الإرسالي أو الإستعاري، والقرينة على ذلك هو ما مر من الأدلة، فلا إشكال، واعلم أنه لا تعلق للشافعي بهذه الرواية في وجوب الجمعة على أهل القرية إذا بلغوا أربعين رجلاً، لأن ما في هذه الرواية مسقط لتحديده بالأربعين، فهو إما أن يثبتها كلها، فيسقط في يده التحديد بالأربعين، وإما أن يطعن فيها كلها، فيسقط في يده الاستدلال بها على وجوبها على أهل القرية، والقول بنسخ بعضها دون بعض، لا سبيل إليه، لاحتياجه إلى الدليل، ولا دليل، وكذا لا سبيل إلى الطعن في بعضها دون بعض، لأنها إنما جاءت كذلك من طريق واحد، والله أعلم.

٦١ / ٩٧