الحجج المقنعة في صلاة الجمعة
الجزء ١ · صفحة ٦٤…والقول بأن الإمام يتمها جمعة، قد تقدمه إلى ذكره أبو جابر في جامعه، فحكاه هنالك، فوضحه هذا الشيخ بما ترى، فالقول إنما هو للأقدمين والأصحاب لم يتفقوا على خلافه، وإن قال الإمام الكدمي رحمه الله: ومعي أنه ما لم يكن معه من تقوم به الجمعة حتى يتمها، لم يبن لي أن يتم صلاة الجمعة إذا ذهب من لا تقوم الصلاة إلا به، فقوله بذلك إنما هو إخبار عما يبين له والله أعلم.
…وإذا عرفت هذا التحقيق، فاعلم أنه إذا انفضَّ الناس عن الإمام، ولم يبق معه إلا النساء أو العبيد أو الصبيان أو المسافرون، فمن الأولى أن يتمها بهم جمعة، وحكى أبو جابر في ذلك قولاً – بأنه يصلي الإمام أربعاً، وإن بقي معه أحد من هؤلاء، لأن هؤلاء لا جمعة عليهم، وقال بعد حكايته لذلك القول: وأحب النظر في ذلك، وإنما أحب النظر فيه لما قدمتُ لك، والله أعلم.
…وأما الوقت وهو ما بعد الزوال، فهو شرط لصحة الجمعة عندنا، وعند جمهور مخالفينا، لقوله تعالى: ((أقم الصلاة لدلوك الشمس))، ودلوكها زوالها، ولحديث أنس – أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا مالت الشمس فصل بالناس الجمعة)، ولأن الجمعة إنما هي بدل من صلاة الظهر، ووقت صلاة الظهر بعد الزوال بإجماع الأمة، فكذا وقت ما هو بدل منها، واستدل صاحب الإتحاف – بما أخرجه البخاري، أنه كان صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة حين تميل الشمس، قال: وواضب عليه الخلفاء الراشدون، فصار إجماعا منهم على أن وقتها وقت الظهر، فلا تصح قبله، وتبطل بخروجه لفوات الشرط، والله أعلم.