الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٦٥

…وقال أحمد بن حنبل: بجواز الجمعة قبل الزوال، واستدل بما روي عنه صلى الله عليه وسلم – أنه كان يصلي الجمعة في أكثر أوقاته بعد الزوال، وفي بعضها قبله، وعن أنس – كثير ما نصلي الجمعة مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم نرجع إلى القائلة فنقيل، وعن سهل بن سعد – ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد صلاة الجمعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحو ذلك من الأحاديث، وأجيب بأنها منسوخة بقوله تعالى: ((أقم الصلاة لدلوك الشمس))، واعترض بأن الآية نزلت قبل ذلك، وبأن الصديق يصليها قبل الزوال، وكذا عثمان وجابر وسعيد ومعاوية، قال القطب: ولعل ذلك لم يصح.

…أقول: وما تقدم ذكره عن صاحب الإتحاف، يخالف ما ذكر هاهنا، وكذا ما قدمناه من الأحاديث، فلو لم تترجح الأحاديث بشيءٍ من الوجوه، على هذه الأحاديث التي استدل بها أحمد، لوجب تساقطها معاً، ووجب المصير إلى دليل خارجي، ولا دليل سوى الكتاب، والكتاب قاضٍ بإقامتها بعد الدلوك، وكذلك القياس يقتضي ذلك، فإنها بدل من الظهر، ووقتها هذا مع تقدير تساقط الأحاديث، ونحن لا نسلم تساقطها، لكنا نطعن فيما استدل به أحمد، أو نقول – على تقدير صحة بعضه هو أنه منسوخ بما روينا، والله أعلم.

٦٥ / ٩٧