الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ١٦" ولقد كان شيخنا أبو بكر الفهري يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس منه، فحضر عندي يوما بمحرس ابن الشواء بالثغر موضع تدريسي عند صلاة الظهر، ودخل المسجد من المحرس المذكور، فتقدم إلى الصف الأول وأنا في مؤخره قاعد على طاقات البحر أتنسم الريح من شدة الحر، ومعه في صف واحد أبو ثمنة ؟؟؟ رئيس البحر قاعد مع نفر ؟؟؟ أصحابه ينتظر الصلاة، فلما رفع الشيخ يديه في الركوع وفي رفع الرأس منه قال أبو ثمنة لأصحابه: ألا ترون إلى هذا المشرقي كيف دخل مسجدنا، فقوموا إليه فاقتلوه وارموا به البحر فلا يراكم أحد، فطار قلبي من بين جوانحي، وقلت: سبحان الله ! هذا الطرطوشي فقيه الوقت. فقالوا لي: ولم يرفع يديه ؟! فقلت: كذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، وهو مذهب مالك في رواية أهل المدينة عنه، وجعلت أسكنهم وأسكتهم، حتى فرغ من صلاته، وقمت معه إلى المسكن من المحرس، ورأى تغير وجهي، فأنكره وسألني، فأعلمته فضحك، وقال: من أين لي أن أقتل على سنّة ؟! فقلت له: لا يحل لك هذا، فإنك بين قوم إن قمت بها قاموا عليك، وربما ذهب دمك، فقال: دع هذا الكلام وخذ في غيره " [ أحكام القرآن 4/1900]
هذا، ومن ضمن الصراع الدائر بين الحنفية وبين غيرهم كتاب " رفع اليدين " للإمام البخاري الذي عنّف فيه من يرى الرفع مقصورا على تكبيرة الاحرام فحسب ، وهم أبو حنيفة وأصحابه، وقسا في حكمه عليهم، وكان مما قال: