الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٧٦1 ـ أما دعوى التواتر فهي مبنية على كثرة الكلام في الموضوع، وكثرة الروايات الواردة فيه بغض النظر عن صحتها وثبوتها، وهذا من غرائب المحدثين، فإن التواتر لا يثبت بالأسانيد الضعيفة، ولا بالروايات المنجبرة بغيرها، بل لا بد من الصحة الذاتية، والثبوت الاستقلالي.
وهذا الإمام البخاري قد حشر في جزء رفع اليدين كل ما قدر عليه من الروايات في موضوع رفع اليدين مصرحا بتواترها، وهو من هو في التثبت والبحث عن الصحيح الثابت، لكنه في هذا الكتاب لم يلتزم هذا المنهج، وربما دفعته ثورته ضد الأحناف إلى مخالفة خطته في تحري الصحيح فكان ما كان في ذلك الكتاب.
وعل كل، فإن دعوى التواتر مرفوضة، ونحن هنا ننازع في الثبوت فكيف في التواتر، وقد تبين لك أخي القارئ الكريم الروايات كلها في هذا الموضوع فيما مضى، أفتراك لا زلت مصدقا بقصة التواتر هذه ؟!
2 ـ وأما ثبوت الرفع فهو محل النظر والأخذ والرد، وقد مر بك ذكر علل أحاديث الرفع وأنها لا تصلح لجعلها سنة ثابتة عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لاسيما مع وجود المعارض لذلك.
3 ـ وأما بقاء الرفع بعده - صلى الله عليه وسلم - كما قال الشوكاني (( أن الصحابة قد أجمعت على هذه السنة بعد موته - صلى الله عليه وسلم - وهم لا يجمعون إلا على أمر فارقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليه، على أنه قد ثبت من حديث ابن عمر عند البيهقي أنه قال بعد أن ذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الاعتدال: فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله تعالى )) [ 2 / 178 ].