الرفع والضم في الصلاة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي

الجزء ١ · صفحة ٧٥

ورد هذا الجواب بأنه قصر للعام على السبب، وهو مذهب مرجوح كما تقرر في الأصول، وهذا الرد متجه لولا أن الرفع قد ثبت من فعله - صلى الله عليه وسلم - ثبوتا متواترا كما تقدم، وأقل أحوال هذه السنة المتواترة أن تصلح لجعلها قرينة لقصر ذلك العام على السبب، أو لتخصيص ذلك العموم على تسليم عدم القصر )) [ 2 / 187 ].

من خلال كلام الشوكاني يتضح ثلاثة أمور:

أ ـ أن قصر حديث جابر من رواية تميم بن طرفة على السبب الذي بينه حديث جابر من طريق ابن القبطية مذهب مرجوح، وكلام البخاري والنووي ومن قال بما قالا مرجوح لا ترضاه القواعد المتقررة عند علماء الأصول.

ب ـ أن رد المعارضين لالرفع بمرجوحية قصر العام على السبب له وجاهته وقوته.

ج ـ أن تواتر أحاديث الرفع ـ كما يرى الشوكاني ـ قرينة لقصر العام على السبب أو لتخصيصه.

فغاية ما يتمسك به الشوكاني لدفع عموم النهي عن الرفع هو التواتر.

وقد أجاب السهارنفوري عن دعوى التواتر هذه بقوله:

(( لا يخفى عليك أن قوله: إن الرفع قد ثبت من فعله - صلى الله عليه وسلم - ثبوتا متواترا دعوى لا دليل عليه، ولو سلم فرضا فلا نسلم جعلها قرينة لقصر العام وتخصيصه، وهذا ظاهر جدا )) (بذل المجهود 421 )

وأقول: إن القاعدة الأصولية المتقررة تقول: لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ، ولذا لم يجد الشوكاني صاحب (( إرشاد الفحول )) بداّ من الحكم على هذا الرأي بالوجاهة، وأما تعقيبه بقوله: (( لولا أن الرفع قد ثبت ثبوتا متواترا… إلخ )) فهو رهين بعدة أمور:

1 ـ ثبوت التواتر

2 ـ ثبوت الرفع

3 ـ بقاء الحكم وعدم النسخ

4 ـ التسليم بأن حديث جابر ورد لذلك السبب الخاص

والجواب عن هذه الأمور إجمالا كالتالي:

٧٥ / ٧٧