القول المعتبر في أحكام صلاة السفر
الجزء ١ · صفحة ٣وليس لأحد أن يوطن الدنيا كلها فيصلي تماما في كل نواحيها إجماعا كما انه ليس له أن يعيش في الدنيا كلها مسافرا فانه لو جاز له ذلك أي أن يتخذ الدنيا كلها وطنا بمعنى حيثما حل صلى تماما لأسقط بذلك أحكام السفر التي شرعها الله عز وجل لعباده وكذلك لو جاز له أن يعيش مسافرا جميع أنحاء الأرض لهدم بذلك أيضا أحكاما شرعية رفعها الله عن الضارب في الأرض لا القاطن فيها فان الموطن يتم الصلاة في وطنه ويقصرها إذا خرج منه وهل له أن يوطن الحوزة كلها كعمان مثلا أو البصرة أو الكوفة أو أي بلد من بلدان الإسلام المشتملة على قرى متباعدة وعواصم نائية فيجعل تلك الحوزة كلها وطنا واحدا يتم فيه الصلاة فالواضح ليس له ذلك لان عمان مثلا قطر متعدد الأرجاء والنواحي بينها السافات التي اقتضاها حكم السفر كما سوف تراه في محله أن شاء الله و إنما له أن يوطن بلدة من الحوزة أو بلدتين أو ثلاثا لكن بتعيين خاص فيصلي في كل واحدة من هذه البلدان وطنا ويقصر إذا خرج منها إلى الأخرى وسيأتي الكلام على تعدد الأوطان وما يجوز منها وما لا يجوز ولا يصح له أن يخص باسم الوطن موضعا لا تصح فيه الصلاة كالمنحرة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق ومواضع القإذورات كالمزبلة ونحوها وكذلك ما كان صغيرا لا يتسع لصلاته أو عد استقراره فيه كالسرير والسقوف الغير مستقرة بل يختاره في موضع تجوز فيه الصلاة ويتسع لها ويصلح لأنه ينزله إذا جاء من سفره كدار أو كبيت خاص أو مصلاة من بيته أو موضع نومه وهكذا فينويه بالقلب واللفظ قائلا اللهم أني اتخذت موضع كذا وطنا لي أتم فيه الصلاة أو تخذ وهكذا وان اقتصر بنية القلب أجزاه لان الأصل في النيات عزيمة القلب كما أشار إلى ذلك قوله عز وعلا ولكن ما تعمدت قلوبكم وأما التلفظ بالنية فهو كالتأكيد لما انطوى عليه القلب.
نزع نية الوطن من مكان