المحارم من الرضاع لأقلح الخليلي غير منسق للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٢وفي هذه الرسالة أحاول أنْ أَضَعَ صورةً بسيطةً للرَّضَاعِ وأحكامِهِ ، وحاولتُ الاختصارَ فيها قَدرَ الإمكان، عسى أنْ تُبَدِّدَ الجهلَ من أذهان كثيرٍ من الناس فيعلموا مِنْ أمْرِ دينهم ما يَحْتاجون إليه ؛ إذْ بِمَعْرِفَةِ ذلك سَيُجَنِّبُ هؤلاءِ أنفُسَهم الوقوعَ في الأنكحة الفاسدة بسبب الزواج بالْمَحَارِمِ الرَّضَاعِيَّةِ ، فكَمْ مِنْ رجلٍ تزوَّجَ أخته أو ابنة أخيه جاهلاً بالحكم ، والله تعالى المستعان .
وأسألُ اللهَ تعالى أنْ تُؤْتِيَ هذه الرسالةُ ثَمَرَتَهَا الْمَرْجُوَّةَ، وأن ينتفعَ بِهَا المسلمون ، إنه نِعْمَ الْمُجِيب ، وَلَهُ الحمدُ أوَّلاً وآخرًا ، وإيّاه نستعين وعليه نتّكل .
أفلح بن أحْمَدبن حَمَدالخليلي
1424هـ / 2003م
?تَمْهِيدٌ?
إنَّ أَمْرَ الفُرُوجِ أمرٌ عظيمٌ ، وقد قَرَنَهُ العلماءُ في خُطورته بأمْرِ الدِّمَاءِ ، وحذَّرُوا من مَغَبَّةِ الخوض فيهما دونَ عِلْمٍ ، ولَمْ يقتصرْ كلامُهم فيه على كتب الفقه ، بل نَبَّهوا عليه في مؤلَّفاتِ العقيدةِ في بابِ ما يَسَعُ جهلُه وما لا يَسَعُ جهلُه ، فَضْلاً عن حَدِيثِ الأطِبَّاءِ وعُلماءِ النَّفْسِ والاجتماعِ الذي جاءَ مُؤَيِّدًا للتعاليمِ الشرعية العليا .
ومن هذا الجانب كان لِزَامًا على المسلم الحريصِ على دينه أنْ يُلِمَّ بِفِقْهِ النِّكاحِ ، وما يَدْخُلُ ضِمْنَه مِنَ الْحَلالِ والحرامِ ، حتى يَتَجَنَّبَ الوُقوعَ في الْمَحْظُورِ .
وَمَا يَحْرُمُ نِكاحُهُ من النساءِ : مِنْهُ ما حَرُمَ لأجْلِ النَّسَبِ ، ومِنْهُ ما كان من جِهَةِ الرَّضَاعِ ، ومنه ما يَكُونُ بالْمُصَاهَرَةِ ، إضافةً إلى صُوَرٍ أُخْرى فَرْدِيَّةٍ عَدَّدَها الفُقَهاءُ في مُصَنَّفَاتِهِمْ .