الرضاع وأحكامه والمحارم الرضاعية أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المحارم من الرضاع لأقلح الخليلي غير منسق للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣

وحتى نَصِلَ إلى مُرَادِنا من هذه الرسالة المتعلّقة بالْمَحَارِمِ من الرَّضاع لا بُدَّ مِنْ أنْ نُعيدَ القارئَ إلى أصْلِ المسألة وهو دليلُ التحريم ، ثُمَّ نُجْمِلُ المصطلحاتِ التي تَدُورُ عليها في تعريفاتٍ موجَزةٍ واضحة ، لِنَصِلَ بعدَها إلى الحديث عن الشروط والأحكام المترتبة على ذلك مبسوطةً ومفصَّلةً .

??

?دَلِيلُ التَّحْرِيمِ?

جاءَ الكتابُ العزيزُ مُبَيِّنًا الْمُحَرَّماتِ - التي يَحْرُمُ الزَّواجُ بِهِنَّ - فَذَكَر تَعَالَى مِنْ بَيْنِها الأمهاتِ والأخواتِ الرَّضاعيَّات عندما قال : ﴿ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ ﴾ [النساء/23] ، فَحَرَّمت الآيةُ الأمهاتِ والأخواتِ الرضاعيات ، وجاءت أحاديثُ النبي صلى الله عليه وسلم تؤكِّد ذلك وتُعَمِّمُ حُكمَه في كل ما يَحْرُمُ مِنْ قِبَلِ النسب ، فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام : « يَحْرُمُ من الرَّضاعِ ما يَحْرُمُ من النسب » .

وقبل بَيَانِ الأحكام المترتبة على الرَّضاعِ يَحْسُنُ بنا - أخي القارئ الكريم - أنْ نَضَعَ بين يديك هذه التعريفاتِ لِيَزُولَ عنك الإِبْهَامُ .

?التَّعْرِيفَاتُ?

? الرَّضَاعُ الشَرعِيُّ أو الإِرضَاع : هو انتقالُ لَبَنِ الْمَرْأَةِ أو ما في حُكْمِهِ إِلَى جوفِ طفلٍ لَمْ يَبْلُغِ الفِصَالَ .

?فالانتقالُ : يشمل صورةَ الرضاع المباشر من الثديِ أو بواسطةِ أداةٍ ، بل حتى لَوْ وَلَجَ إلى الجوفِ من غير طريق الفم .

?لَبَن الْمَرْأَةِ أَوْ مَا فِي حُكْمِه : اللبن يعتبر رضاعًا مطلقًا في البِكْرِ والثَّيِّبِ ، وما في حُكْمِهِ : الْمَاءُ الخارجُ من ثَدْيِ الثَّيِّبِ (الَّتِي وُطِئَتْ) ، أمَّا البِكْرُ فلا يُعتبر منها في ذلك إلا اللبن .

?فِي جَوْفِ : إِذْ لَوْ لَمَسَهُ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَصِلْ إِلَى الجَوْفِ فلا يعتبر رضاعًا .

٣ / ١٤