شيخنا محمد بن بكير أرشوم: حياة في الكفاح إبراهيم بن بشير بن عيسى دبوز

شيخنا محمد بن بكير أرشوم ... حياة في الكفاح

الجزء ١ · صفحة ٤

8

تَرَاهُ يُبْحِرُ فِي الأَعْمَاقِ مُلْتَقِطًا جَوَاهِرًا وَخَرِيدًا نُورُهَا خَلَبَا وَبَيْنَ أَفْنَانِ زَهْرِ سَرَّ مَنْظَرُهَا يَسِيرُ مُقْتَطِفًا مَا زَانَ وَاجْتَذَبَا إِخْلَاصُهُ وَهَبَ الأَلْفَاظَ صِبْغَتَهَا فَاللُّفْظُ لِلْقَلْبِ لَمْ يُخْطِئُهُ حِينَ نَبَا قَدْ يَسَّ ر الدِّينَ لِلْأَفْهَامِ قَاطِبَةً أَسْلُوبُهُ سَلِسٌ سَهلٌ ومَا صَعُبَا حَتَّى كَأَنَّ قُلُوبَ الحَاضِرِينَ عَلَى كَفَّيْهِ مُسْتَحْدِثًا فِي عُمْقِهَا عَجَبَا وَلَا تَسَلْ عَنْهُ إِنْ جَاءَتْهُ شِدَّتُهُ فَقَامَ لله والإِسْلَامِ قَدْ غَضِبَا تَرَى هِزَبْرًا عَلَا قَدْ سَلَّ فِي جَلَدٍ حُسَامَهُ، وَعَلَى الطُّغْيَانِ قَدْ وَثَبَا لَمْ يُثْنِهِ مَوْجُهُ المُغْتَاظُ حِينَ زَبَا وَلَمْ يُلِنْهُ شَدِيدُ الرِّيح مُضْطَرِبَا .. !! حَتَّى لَيَرْتَعِدُ الرَّائِي لِهَيْبَتِهِ أَعْظِمْ بهَا هَيْبَةً .. ! أَعْظِمْ بِهِ غَضَبَا .. !! لَكِنَّهُ دَمِنُ الأَخْلَاقِ عَالِيَـ هَا فَحَازَ عِلْمًا وَحُسْنَ القَوْلِ والأَدَبَا فَهَلْ أَيَا نَشِءُ- أَظْهَرْتُمْ لَهُ مَثَلًا أَمْ أَنَّ فِيكُمْ وَفِي تَعْلِيمِكُمْ عَطَبَا عَلَيْكَ رَحْمَةُ رَبِّي مَا ارْتَقَى لَسِنٌ ذُرَا المَنَابِرِ فَاهْتَزَّتْ لَهُ طَرَبَا .. !!

- شيخنا بين احضان مجتمعه" بَيْنَ

قَدْنِي أَيَا خِلٌّ مِنْ حِقٌّ وَمِنْ شَجَنِ وَهَلْ هُنَالِكَ شَيْءٌ عَنْهُ لَمْ يُبَنِ؟ فَقَدْ وَفَيْتَ مِنَ الأَوْصَافِ أَحْسَنَهَا فِي حَقٌّ شَيْخِكَ .. لَم تَبْخَسُ وَلَمْ تُشِنِ بَلِ اسْتَمِعْ يَا صَدِيقِي لَا تَكُنْ عَجِلا وَانْسَ الذِي فَاتَ، بَلْ قُلْ تِلْكَ لَمْ تَكُن! 10 فَإِنَّهُ حَازَ مِنْ أَوْصَافِهِ عَجَبًا مَا كَانَ سِرًا وَمَا قَدْ بَانَ لِلْعَلَن .. !! فَلَمْ يَكُنْ عَنْ صُنُوفِ النَّاسِ مُنْزَوِيًا وَلَا عَنِ الوَاقِعَ السَّيَّارِ فِي ظَعَنِ بَلْ عَاشَ فِي أَهلِهِ وَقَوْمِهِ يَتَلَقَ قَى مَعْهُمُ طَعْمَ حُلْوِ العَيْشِ وَالخَشِنِ سَلْ عَنْهُ أَيْتَامَنَا. سَلِ الأَرَامِلَ سَلْ أَهْلَ الشَّدَائِدِ عَنْهُ .. سَلْ ذَوِي المِحَنِ .. ! فَكَانَ يَمْسَحُ عَنْهُمْ دَمْعَهُمْ وَيُدَا وِي جُرْحَهُمْ وَيُسَـ ـرّي شِدَّةَ الحَزَنِ قَدْ ذَابَ إِحْسَاسُهُ - أَوْ كَادَ مِنْ أَلَمٍ لِمَا يُلاقِيهِ أَهْلُ الضُّـ ر مِنْ وَهَن حَتَّى كَأَنَّ هُمُومَ النَّاسِ يَحْمِلُهَا ظَهْرِهِ كُلَّهَا لَمْ يَشْكُ أَوْ يَلِنِ .. !! أَكْرِمْ بِمَا فِيهِ مِنْ قَلْبِ تَحَمَّلَهُ لِكُلِّ مَنْ أَظْلَمَتْ دُنْيَاهُ مُحْتَضِنِ وَاسْأَلْ عَشِيرَتَهُ مَا كَانَ يَخْدُمُهَا كُمْ مِنْ بِنَاءٍ عَلَا مِنْ كَفِّهِ وَبُنِـ سَلْ وَفَدَ حُجَّاجِنَا تَلْقَاهُ بَيْنَهُمُ دَوْمًا بِإِرْشَادِهِ وَدَرْسِهِ اللَّسِ دُرُوسُهُ فِيهِ 11 قدْ فَاحَتْ بِطِيبٍ شَدًّا يَسْبِيكَ مِنْ غَيْرِ مَا لَحْنِ 12 وَلَا لَكَن

- "قَدْنِي" بمعنى: حسبي، أي: كفاني، وهي عربيَّة فصيحة.

9 - هذا جواب عن الذي سبق في البيتين السابقين.

10 - الضمير في "تلك" عائد إلى الأوصاف، أي: لا تعتبر ما مر من الأوصاف حتَّى كأنها لم تكُن، واسمَعْ لِمَا سأُنبِئُكَ به من أوصافٍ له جديدةٍ. 11 - الضمير في "دروسُهُ" عائد إلى الحج المفهوم من السّياق، وإنْ لم يسبق التصريح بذكره، وهذا جائز في اللغة ومسموع. 12 - "ما" زائدة بين المضاف والمضاف إليه، ولا تؤثّر في العمل.

4