شيخنا محمد بن بكير أرشوم ... حياة في الكفاح
الجزء ١ · صفحة ٥سَمَا إِلَى مِنْبَرِ الإِفْتَاءِ يَخْدُمُهُ فِي حُسْنِ مَنْهَجِهِ الأَصِيلِ وَالمَرِنِ فَكَانَ مَقْصَدَ مَنْ قَدْ ضَاقَ مَسْلَكُهُ يَرْجُو لَهُ 13 مَخْرَجًا مِنْ فِقْهِهِ الحَسَنِ وَهَذِهِ نَدْوَة البِكْري 14 قَدْ شَهِدَتْ بِحُسْنِ إِدْرَاكِهِ وفَهْمِهِ الفَطِن سَلِ الشَّبَابَ فَكَمْ مِنْ حَائِرِ بَرَقَتْ لَهُ الهِدَايَةُ بَعْدَ الوَحْلِ وَالأَفَنِ المَجَامِعَ والأَعْيَادَ كُمْ مُلِكَتْ بِهِ النُّفُوسُ بِحُسْنِ القَوْلِ والشَّجَنِ وَسَلْ تَرَبُّصَ تَعْلِيمِ الصَّلَاةِ تَجِدْ هُ حَاضِرًا لَمْ يَغِبْ عَنْهُ وَلَمْ يَبِنِ كُمْ مِنْ صَغِيرِ بِهِ قَدْ شَبَّ مُرْتَبِطًا بدِينِهِ فِي شَدِيدِ الرِّيحَ لَمْ يَلِنِ وَانْظُرْ لِأَعْراسِنَا تَلْقَاهُ مُجْتَهِدًا فِيهَا يُبَاشِرُ وَضْعَ الأُمِّ وَاللَّبِنِ 15 تَزينُهُ بَسْمَةٌ أَحْلَى وَأَجْمَلُ مِنْ شَمْس الضُّحَى وضِيَاءِ البَدْرِ فِي الدَّجَنِ … يَحْيَا التَّفَاؤُلُ فِي اسْتِبْشَارِهِ وَتَرَى أَنَّ الجَمَالَ الْتَقَى فِي وَجْهِهِ الحَسَنِ .. !! لَكِنَّهُ لَمْ يَعِشْ مِنْ هَوْلِ مِحْنَتِهِ فِي مَأْمَن .. فَعَنِ الضَّرَّاء لَمْ يُصَنِ لَاقَى مِنَ الهَوْلِ فِي إصْلَاح أُمَّتِهِ مَا يَقْصِمُ القَلْبَ مِنْ طَحْنِ وَمِنْ طَعَنِ … فَكَمْ مِنَ الإِفْكِ قَدْ نَالَتْهُ شِرْتُهُ … وَكَمْ مِنَ النُّورِ لَاقَى مِنْ ذَوِي الإِحَنِ .. وَكَمْ أَلِيمٍ شَدِيدِ المُرَّ جُرِّعَهُ .. وَكَمْ جِراح أَصَابَتْهُ وَكَمْ نَخَنِ .. !! لَاقَى مِنَ الضُّـ ـرِّ مَا تَنْهَدُّ أَعْظُمُهُ لَوْلَا المَحَبَّةُ لِلْإِسْلَامِ وَالوَطَنِ .. !! لَكِنَّهُ كَانَ لِلرَّحْمَن مُبْتَهِلًا حَتَّى يُخَفِّفَ مَا يَلْقَاهُ مِنْ مِحَن فَلَيْسَ تُفْزِعُهُ مَا دَامَ مُعْتَمِدًا عَلَى الإِلَهُ صُرُوفُ الدَّهْرِ. وَلْتَكُن .. !! وَاليَوْمَ مَا ضَرَّهُ مَا ذَاقَ مِنْ أَلَمٍ إِنْ كَانَ مُغْتَبِطًا بِالحُورِ فِي عَدَنِ 16 عَلَيْكَ رَحْمَةُ رَبِّي مَا انْبَرَى بَطَلَّ لِخِدْمَةِ الدِّينِ لَمْ يَضْعُفْ وَلَمْ يَلِنِ
-5
شيخنا .. صفاته والخلاقة"
صف لِي أَيَا خِلٌّ مَا قَدْ حَازَ مِنْ أَلَقِ وَمَا لَهُ مِنْ كَرِيمِ الطَّبْع وَالخُلُقِ فَمَاتَبَوَّأَبَيْنَ النَّاسِ مَنْزِلَةً إِلَّا بِبَحْرِ مِنَ الْأَخْلَاقِ مُنْدَفِقِ هَلْ يَرْتَقِي المَرْءُ قَدْرًا دُونَمَا خُلُقٍ؟!. وَهَلْ يُرَى ذَا سِوَى ضَرْبِ مِنَ الحُمُقِ 17؟! .. قَدْ كَانَ شَيْخِيَ يَعْلُو بِشـ رَهُ مَرَح وَبَهْجَةٌ مِثْلَ نُورِ الشَّمْسِ فِي الأُفُقِ لَا يَعْدِمُ المُتَلَقِّي سِحْرَ بَسْمَتِهِ وَحُسْنَ ضِحْكَتِهِ مِنْ وَجْهِهِ الطَّلِق 18 فَإِنْ تَرَقْرَقَ هَذَا التَّغْرُ مُبْتَسِمًا بَدَا كَصُبْحَ تَجَلَّى مِنْ دُجَى الغَسَقِ
13 - الضميرُ في "يرجُو" وفي "لَهُ" عائد إلى "مَنْ" في قوله: "فكان مقصدَ مَنْ قد ضاق مسلكُهُ".
14
1 - إشارة إلى حضوره وتفاعله في ندوة الأربعاء التي أنشأها الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلّي (البكري) - رحمه الله تعالى-، وما زالت مستمرة العطاء إلى اليوم.
15 - فيه إشارة إلى أنَّ الشيخ - رحمه الله تعالى - كان من مؤسّسي العرس الجماعي في بريان. 16 - الأصل: " فِي عَدْنٍ" -بالسكون- أي: جنَّةِ عدن، لكنْ فُتِحت الدَّالُ منها ضرورةً شعريَّةً.
17 - أصلُهَا: "الحُمْق " بسكون الميم - لكنَّها ضُمَّتْ إتباعًا للحاء المضمومة مراعاةً للوزن.
18
-1 - أصلُها: "الطلق" - بسكون اللام لكنَّها كُسِرَتْ إتباعًا لكسرة القاف مراعاة للوزن.
5