شيخنا محمد بن بكير أرشوم: حياة في الكفاح إبراهيم بن بشير بن عيسى دبوز

شيخنا محمد بن بكير أرشوم ... حياة في الكفاح

الجزء ١ · صفحة ٦

سَمْحُ الفُؤَادِ كَرِيمُ النَّفْسِ قَدْ رَشَحَتْ مِنْهُ الصِّفَاتُ بِعِطْرٍ رَائِقِ عَبِقِ مِنْهَا الشَّجَاعَةُ والإِقْدَامُ إِنْ جَلَلٌ قَدْ عَنَّ مِنْ غَيْرِ مَا رَهْبَةٍ مِنْهُ وَلَا فَرَقِ إِنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةٌ للهِ في عَلَنٍ رَأَيْتَهُ أَسَدًا يَشْتَدَّ فِي حَنَقِ فَيَرْكَبُ البَأْسَ يُعْلِي السَّيْفَ مُنْطَلِقًا كَمِثْلِ بَرْقٍ لِجَيْش الظُّلْمِ مُخْتَرِقِ يَقُولُ: "نَفْسي الفِدَا لِلْحَقِّ ما حَيِيَتْ 19 لِذَا سَأَصْمُدُ حَتَّى آخِرِ الرَّمَقِ" فَلَيْسَ يُثْنِيهِ مَا يَلْقَاهُ مِنْ نَكَدٍ عَنْ عَزْمِهِ، فَبِغَيْرِ اللهِ لَمْ يَثِقِ لَكِنَّهُ لَمْ يَحُلُ مَا ذَاقَ مِنْ عَنْ عَفْوِهِ .. فَبِرَحْبِ الصَّدْرِ لَمْ يَضِقِ يَعْفُو وَيصْفَحُ عَمَّنْ قَدْ أَسَاءَ لَهُ فَكَانَ يَحْمِلُ قَلْبًا بِالنَّقَاءِ سُقِي .. جَوَادُ كَفَّ فَلَيْسَ البُخْلُ شِيمَتَهُ مِثْلُ السَّحَابِ إِذَا مَا سَحَّ بِالغَدَقِ وَلَيْسَ يَكْتُمُ عِلْمًا عَنْ مُجَالِسِهِ بَلْ كَانَ يَعْمُرُهُ صَبَّا إِلَى الغَرَقِ … !!! وَيَقْبَلُ النُّصْحَ مِمَّنْ جَاءَ يَنْصَحُهُ مِنْ غَيْرِ ضِيقِ بِمَا قَدْ قَالَ أَوْ فَلَقِ وَكَانَ يَدْعُو إِلَى نَبْدِ الشَّقَاقِ وَأَنْ نَرَى الأُمُورَ بِفِكْرِ غَيْرِ مُنْغَلِقِ وَنَتْرُكَ البُغْضَ وَالشَّحْنَاءَ دُونَ هُدًى حَتَّى نَكُونَ أَخِلاءٌ بِلَا رَهَقِ كُمْ كَانَ يَسْعَى إِلَى تَحْقِيقِ وِحْدَتِنَا فَكَانَ ثَاقِبَ فِكْرِ وَاسِعَ الأُفُقِ وَكَانَ مُتَّقِدًا بِالعَزْمِ مُنْطَلِقًا فَمَنْ يُشَاهِدْ نَشَاطًا مِنْهُ يَنْطَلِق .. !! وَكَانَ يُوقِدُ فِي أَرجَائِنَا أَمَلًا فَيَسْتَفِيقُ بِهِ مَنْ كَانَ لَمْ يُفِقِ .. يَسْعَى لِخِدْمَةِ دِينِ اللهِ مُرتَجيا إحْيَاءَهُ بِفُؤادٍ فِيهِ مُحْتَرِقِ إِخْلَاصُهُ مِنْ وَرَاءِ القَصْدِ يَدْفَعُهُ فَيُبْصِ ـرُ الصَّعْبَ سَهْلًا دُونَمَا فَرَقِ وَالآنَ شَيْخِيَ قَدْ وَافَيْتَ مَا بَذَلَتْ بِعَيْشِ الصَّفَا فِي الخُلْدِ وَاعْتَنِق عَلَيْكَ رَحْمَةُ رَبِّي مَا ارْتَقَى أَحَدٌ بَيْنَ الوَرَى بِكَرِيمِ الطَّبْع والخُلُقِ

يُمْنَاكَ فَاهْنَةً

- شيخنا محمد ار شوم .. "ومعاش رثاء

ضَاعِفْ جِهَادَكَ فِي دُنْيَاكَ والعَمَلَا فَكُلْنَا فِي غَدٍ غَدٍ تَلْقَاهُ مُرْتَحِلَا أَحْسِنْ خَلَاصَكَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ فَلَا تَدْرِي مَتَى - يَا صَدِيقِي- تُبْصِرُ الأَجَلَا مَا زِينَةُ العُمْرِ والدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا وَمَا الذِي خِلْتَهُ فِي طَعْمِهِ عَسَلَا سِوَى سَرَابٍ مِنَ اللَّذَّاتِ تَجْمَعُهُ فِي سَاعَةٍ. بَعْدَهَا قَدْ صَارَ مُنْتَقِلَا .. !! فَلَا تَكُنْ بِلَذِيدِ العَيْشِ ذَا فَرَح وَلَا تَكُنْ بِبَرِيقِ مِنْهُ مُخْتَبِلَا وَاحْذَرْ هَوَاكَ إِذَا مَا رَنَّ فِي هَمَسٍ أَنْ: "عِشْ تَمَتَّعْ فَإِنَّ المَوْتَ لَنْ يَصِلَا! " كُمْ مِنْ فَتِيٌّ نَمَا فِي غَضٌ زَهْرَتِهِ وَالمَوْتُ يَنْسُجُ مِنْ أَنْوَابِهِ حُلَلَا فَشَمرِ الذِّيْلَ، شُدَّ العَزْمَ مُسْتَبِقًا وَطَلّق اليَأْسَ واللَّذَّاتِ والكَسَلَا هَذِي الجُمُوعُ تَرَاهَا وَهْيَ مُدْبِرَةٌ لِمَوْتِهَا كُلَّ يَوْمٍ .. لَا تَكُنْ غَفِلَا

19 - "ما" هُنَا مصدريَّةٌ ظرفيَّةٌ أَيْ: مدَّةَ حياتِهَا.

6