شيخنا محمد بن بكير أرشوم: حياة في الكفاح إبراهيم بن بشير بن عيسى دبوز

شيخنا محمد بن بكير أرشوم ... حياة في الكفاح

الجزء ١ · صفحة ٧

وَإِنْ رَأَيْتَ حُمَاةَ العِلْمِ آبِبَةً وَنَجْمَ أَهْلِ التُّقَى لِلْمَوْتِ قَدْ أَفَلَا فَاعْلَمْ بأَنَّ الدُّنَا قَدْ حَانَ مَوْعِدُهَا لِذَا اسْتَعِدَّ وَكُنْ بالجد مُشْتَمِلا فَامْسَحُ دُمُوَعَكَ إِنْ هُمْ عَنْكَ قَدْ رَحَلُوا لَا سِيَّمَا إِنْ يَكُنْ أَرْشُومُنَا انْتَقَلَا يَا شَيْخَنَا الشَّهُمَ عَنَّا قَدْ رَحَلْتَ وَقَدْ أَشْرَقْتَ فِينَا، وَكَانَ البَدْرُ مُكْتَمِلا فَبِارْتِحَالِكَ غَشَانَا الظَّلَامُ ضُحًى وَغَابَتِ الشَّمْسُ واللَّيْلُ البَهِيمُ تَلَا صِرْنَا يَتَامَى نُعَنِّي فَقْدَ وَالِدِنَا نَبْكِيكَ دَمْعًا غَزِيرًا مِثْلَ مَنْ شَكَلَا يَا أَيُّهَا المَوْتُ رِفْقًا بِالقُلُوبِ فَقَدْ أَثَّرْتَ فِينَا فصَارَ الدَّمْعُ مُنْسَبِلًا يَا حَامِلِي النَّعْشِ هَلْ تَدرُونَ حِمْلَكُمُ؟؟ .. لَمْ تَحْمِلُوا جُنَّةً .. بَلْ سَيّدًا بَطَلَا .. !! تَرَفُقُوا .. أسْبِلُوا عَطْفًا عَلَيْهِ فَلَا تَسْتَسْ رِعُوا خَطْوَكُمْ وَلْبِسُوا المَهَلَا كَيْفَ اسْتَطَعْتُمْ لَهُ حَمْلًا بِأَظْهُرِكُمْ نَحْوَ الفِرَاقِ الذِي قَدْ صَارَ مُنْتَقَلَا .. ؟!! كَيْفَ اسْتَطَعْتُمْ لَهُ دَفْنَا وَكَانَ لَكُمْ بالأمْسِ شَيْخًا وَكُلٌّ يَبْتَغِي نَهَلَا .. ؟!! كَيْفَ اسْتَطَعْتُمْ لَهُ تَرْكًا هُنَاكَ .. ؟، وَهَلْ لِقَلْبِكُمْ أَنْ يَرَى هَذَا وَيَحْتَمِلَا .. ؟!! مَا أَفْجَعَ المَوْتَ إِذْ يَغْدُو بِصُحْبَتِنَا نَحْوَ الفِرَاقِ فَلا لُقْيَا وَلَا أَمَلَا .. !! مَا أَذْرَفَ المَوْتَ لِلْأَحْزَانِ دائِمَةً!! مَا أَصْعَبَ الْبُعْدَ عَمَّنْ كَانَ مُتَّصِلَا .. !! يَا لَحْظَةً جَاءَ فِيهَا نَعْيُ قَائِدِنَا قَدْ كُنْتِ أَصْعَبَ مِنْ سَيْفَ إِذَا نَصَلَا صَارَ الصِّيَاءُ ظَلَامًا دَامِسًا وَغَدَتْ وُجُوهُنَا نُورُهَا بِالحُزنِ قَدْ أَفَلَا صِرْنَا حَيَارَى فَلَا نَدْرِي أَنَرْغَبُ فِي حَيَاتِنَا هَذِهِ أَمْ نَبْتَغِي نُقُلَا وَهَلْ نُصَدِّقُ مَا قَدْ قِيلَ أَمْ هِيَ ـبَارٌ تُحَاكُ وَكَذَّبٌ كَانَ مُفْتَعَلَا لَكِنَّهُ قَدَرُ الرَّحْمَنِ قَدْ رَضِيَتْ نُفُوسُنَا بِالَّذِي يَقْضِيهِ جَلَّ عَلَا غَادَرْتَ فِي عُمُرِ بِالجِدِّ مُزْدَهِرٌ عُمْرِ الشَّبَابِ فَلَمْ تَتْرُكُ لَنَا أَمَلَا أَمْ فِي فُؤَادِكَ لِلْفِرْدَوْسِ فَرْطُ هَوًى شَوْقٌ عَظِيمٌ فَأَسْرَعْتَ الخُطَا عَجِلَا .. !! فَاهْنَأُ بِمَا قَدَّمَتْ يُمْنَاكَ مِنْ عَمَلِ وَاهْنَا بِخَيْرٍ مُقَامِ حُزْتَهُ نُزُلًا وَمَا الذِي فَاتَ مِنْ دُنْيَاكَ مِنْ تَعَبِ إِنْ كُنْتَ بِالخُضْرٍ وَالتِّيجَانِ مُشْتَمِلا .. !! وَقَرَّتِ العَيْنُ أَنْ تَحْظَى بِرؤُيَتِهَا خَيْرَ الخَلائِقِ والأَصْحَابَ والرُّسُلَا .. وَطَابَ كَفَّكَ مَا أَحْلَاهُ مِنْ نُزُلِ بِالشَّرْبِ مِنْ حَوْضِهِ المَيْمُونِ مُنْتَهلَا آه .. وآه عَلَى اللَّذَّاتِ تَصْرِفُنَا عَنْ سَيّدِ الخَلْقِ .. آه .. عَزَّ ذَا فَشَلَا أَلَمْ تَضِقْ هَذِهِ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا عَنْ فُسْحَةِ البَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ؟ … بَلَى هَلْ يَرْتَجِي عَاقِلٌ عَنْ حُسْنِهَا حَسَنًا؟! وَيَبْتَغِي بِحُطَامٍ زَائِلِ بَدَلَا؟! هَلْ يَطْلُبُ المُكْتَ في سِجْنِ عَلَى ضَنَكِ وَلَا يُرِيدُ إِلَى الفِرْدَوس مُنْتَقَلَا؟! وَكَيْفَ يَرْتَاحُ فِي الدُّنْيَا عَلَى فَرَح وَلَيْسَ يَدْرِي أَنَالَ الخُلْدَ وَالحُلَلَا؟! وَهَلْ أَجَادَ بِمَا وَفَّاهُ مِنْ عَمَلِ حَتَّى ارْتَقَى لِرِضَى الرَّحْمَنِ جَلَّ عَلَا؟ مَا أَعْجَبَ الْمَرْءَ إِذْ يَخْتَارُ مَسْلَكَهُ فِي مَعْزِلٍ عَنْ سَبِيلِ العَقْلِ والعُقَلَا .. !! مَا أَخْبَثَ النَّفْسَ والشَّيْطَانَ إِذْ مَلَكَا عَقْلَ الحَلِيمِ، وبالإِغْرَاءِ قَدْ سَدَلَا .. !! حَتَّى تَرَاخَى إِلَى اللَّذَّاتِ فِي سَرَفٍ وَصَارَ يَتْبَعُ فِي آفَاتِهِ الجُهَلَا

20

20 - هذا السُّؤال معطوف على قوله "أنَالَ الخلدَ والحُللَا" أي: وليس يدري أنالَ الخُلد والحلل، وليس يدري هل أجاد بما وفاه من عمل .. ".

7