شيخنا محمد بن بكير أرشوم: حياة في الكفاح إبراهيم بن بشير بن عيسى دبوز

شيخنا محمد بن بكير أرشوم ... حياة في الكفاح

الجزء ١ · صفحة ٩

السَّقَمُ

119

وَهَلْ جَنَى ذُو الأَسَى غَيْرَ البُكَاءِ إِلَى أَنْ خَرَّ كَلَّا وَقَدْ أَوْدَى فَلَيْسَ حَيَّا يَعِيشُ العُمْرَ مُبْتَهِجًا وَلَا بِمَيْتٍ تَوَلَّى ذِكْرَهُ العَدَمُ إِنْ سَيّدٌ فَاتَ أَسْيَادٌ قَدِ انْتَصَبُوا فَالدَّهْرُ مَا ضَنَّ، وَالأَسْيَادُ مَا عُدِمُوا .. !! لَا تَلْتَفِتْ نَحْوَ مَنْ يَبْكِي وَيَنْدُبُ مَا قَدْ فَاتَ ثُمَّ يَقُولُ: "العِلْمُ مُنْصَـ رم وَالخَيْرُ قَدْ مَاتَ وَالأَبْرَارُ قَدْ رَحَلُوا فَلَيْسَ فِينَا سِوَى الأَشْرَارِ تَزْدَحِمُ" فَقُلْ لَهُ: "أَنْتَ مِنْهُمْ .. لَيْسَ يَأْسُكَ خَيْ رًا مِنْهُمْ إِذْ رَأَيْتَ أَنَّهُمْ أَثِمُوا" مَنْ شَمْسُ بَهْجَتِهِ إِلَى التَّفَاؤُلِ قَدْ غَابَتْ وَحَلَّ بِهِ التَّثْبِيطُ والقَتَمُ فَالمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ عَيْشِهِ تَعِسْا وَصَدْرُهُ بِالبُكَا والحُزْنِ مُضْطَرِمُ .. !! فَلْتَنْهَضُوا يَا شَبَابَ الجِيل وَاتَّقِدُوا عَزْمًا فَأَنْتُمْ شُمُوسُ الأَفْقِ وَالنُّجُمُ هَيَّا أَزِيحُوا سِتَارَ النَّوْمِ وَارْتَقِبُوا مَا سَوْفَ يُعْلُو بِكُمْ فَأَنتُمُ الْقِمَمُ .. عُودُوا إِلَى العِلْمِ فِي صَبْرِ وَفِي دَأْبٍ تَبْدُو لَكُمْ بَارِقَاتُ الدُّرِّ والحِكْمُ وَاسْعَوْا لِنَجْدَتِنَا مِنْ يُطْءِ نَهْضَتِنَا وَمِنْ تَخَلْفِنَا تَرْقَى بِنَا الأُمَمُ دَعُوا التَّثَاقُل وَالإِهْمَالَ فِي كَسَلِ وَلَتَحْذَرُوا أَنْ يَطَالَ سَعْيَكُمْ سَأَمُ أَنْتُمْ بُنَاةُ العُلَا وَالمَجْدِ فَانْتَزِعُوا عَنْ كَفَّكُمْ غِلَّهَا .. وَالسَّعْيَ فَاقْتَحِمُوا وَلَا تَقُولُوا: رَأَيْنَا الدَّهْرَ مُنْكَدِرًا" فَالدَّهْرُ يَسْعَدُ إِنْ ثَارَتْ لَكُمْ هِمَمُ .. !! وَلَا تَقُولُوا: رَأَيْنَا النَّاسَ فِي ظُلَمٍ" فَأَنْتُمُ الشَّمْسُ تُجْلَى عَنْهُمُ الظُّلَمُ .. !! وَلَا تَقُولُوا: "وَجَدْنَا المَجْدَ مُرْتَحِلًا" فَاسْتَسْرِعُوا الخَطْوَ .. والإِثْقَانَ فَالْتَزِمُوا وَلْتَعْلَمُوا أَنَّ عُمْرَ المَرْءِ مُنْفَتِلٌ مَهُمَا يَكُلُّ .. فَلِذَا أَوْقَاتَهُ اغْتَنِمُوا وَلْتَجْعَلُوا شَيْخَنَا أَرْشُومَ قُدْوَتَكُمْ وَكُلَّ مَنْ زَانَ مِنْهُ العِلْمُ وَالشَّيَمُ وَلْتَجْعَلُوا مِنْ حَيَاةِ الشَّيْخ مُسْتَنَدًا وَاسْتَلْهِمُوا مَا بِهِ قَدْ كَانَ يَأْسِمُ حَتَّى تَكُونُوا لَنَا عِنَّا وَمَفْخَرَةً .. فِي صَدْرِكُمْ سَاطِعَاتُ المَجْدِ تَنْتَظِمُ عَلَيْهِ رَحْمَةُ رَبِّي مَا انْجَلَى حَزَنٌ وَمَا سَمَتْ بِاجْتِهَادٍ مِنْكُمُ الأُمَمُ

- شيخنا محمد ارشوم" .. " ختَامُ القَوَافي".

هَذِي قَوَافِيَّ مِمَّا كَان مُتَّقِدَا فِي سِرٌ رُوحِيَ مَا أَرْخَى 24 وَمَا بَرَدَا!! فِي حَقِّ شَيْخِيَ أَرْشُومٍ أَرَبِّعُها وَلَا يَزَالُ هَدِيرُ الشَّوْقِ مَا جَمَدَا وَلَا

يزَالُ لَهِيبُ الوَجْدِ مُضْطَرِمًا وَلَا يَزَالُ حَدِيثُ القَلْبِ مَا نَفِدَا لَكِنَّنِي أُوثِرُ الإِمْسَاكَ فِي قَلَمِي فَخَتْمُ هَذِي القَوَافِي قَدْ دَنَا وَبَدَا قَدْ حَلَّقَتْ 25 فِي أَعَالٍ لَا سَمَاءَ لَهَا وَرَفْرَفَتْ فِي مُرُوجٍ مِسْكُهَا صَعَدَا .. !! وَأَسْمَعَتْ نَغَمَا إِيقَاعُهُ بَسَمَا تُ الشَّيْخ أَحْلَى مِنَ العُصْفُور حِينَ شَدَا …

24 - هذا الفعل مفعوله محذوفٌ: أي: ما أرخَى سِتَارَهُ، أو نحوه من التّقديرات التي تتبادر لكلمة "أرخى".

25 - الضمير في "حلقتْ" عائد إلى "القوافي".

9