الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

مقدمة

الجزء ١ · صفحة ١١

مقدمة

في ظلِّ الصَّحوة الإسلاميَّة التي يعيشها العالم العربي، ظهرت إرهاصات شتَّى في كلِّ ميادين الفكر والحياة، وكان للأدب دوره في هذه الصَّحوة، حيث بدأ التَّوجُّه الإسلامي يتوغَّل في ساحة الأدب الجزائري الحديث، منذ بداية الحركة الإصلاحيَّة بقيادة جمعيَّة العلماء المسلمين في بدايات القرن العشرين، ولم يتوقَّف عن الزِّيادة والتَّوسُّع، إلى أن اتَّضحت معالمه بعد استقلال الجزائر، حين ظهرت تيَّارات فكريَّة وأدبيَّة على السَّاحة تنافسه، وأخذ كلٌّ اتِّجاه يدافع عن أهدافه ويكرِّس لرؤية جديدة وقيم تحفظ بقاءه.

وقد تبيَّن لنا من خلال متابعتنا لحركة الأدب الجزائري الحديث والمعاصر، أنَّ ثمَّة إبداعا أدبيًّا ينطلق من خلال رؤية إسلاميَّة رحبة للحياة والإنسان والكون، غير أنَّ هذا الإبداع على الرَّغم من وجوده في مؤلَّفات نثريَّة وشعريَّة في الصُّحف والمجلَّات الأدبيَّة والإسلاميَّة المتخصِّصة، إلَّا أنَّه لم يلق الاهتمام اللَّائق به لدى كثير من النُّقَّاد والكتَّاب والدَّارسين.

وفي مناخ قدَّم فيه خصوم الأدب المنبثق عن الرُّؤية الإسلاميَّة صورًا متضاربة عن هذه الرُّؤية، إذ في عرف خصومها، إنَّها تجسِّد الرَّجعيَّة والتَّمسُّك بالقديم، والتَّأخُّر عن ركب الحداثة، أمَّا أنصارها فيدعون إلى الإبداع تحت لواء الأدب الرِّسالي ويسعون وراء المحافظة على مكوِّنات النَّصِّ الأدبي الأصيل، وهكذا يسير هذا البحث من منطلق أنَّ الرُّؤية الإسلاميَّة هي التي تبحث عن كمالها في النَّصِّ الأدبي، من منطلق الالتزام بمقوِّمات الدِّين الإسلامي، وإن تمَّ ذلك من خلال استحضار النَّصِّ التُّراثي كمحاولة لتأكيد الهوِّية، والانتماء، وكمحاولة لخلق أدب بديل، يتقبَّله البعض وينكره البعض الآخر.

أمَّا ما يتعلَّق بالرُّؤية الإسلاميَّة وبفنِّياتها وجمالياتها، فتعود أهميَّة دراستها إلى طبيعة ما يكتبه الأديب محمد ناصر، حيث أقام مشروعه على أساس هذه الرُّؤية، واستفاد من منابعها كافَّة، محاولا إعادة تشكيل النَّصِّ الأدبي والنَّقدي في ضوء معطياتها الجماليَّة والأسلوبيَّة، والدَّلاليَّة، من خلال صهر فنِّيات الرُّؤية الإسلاميَّة وخصائصها في الأدب والنَّقد، حيث كان جانب العناية بالشَّكل والمضمون موضع رعاية من الأديب محمد ناصر، وتميَّز بتلك