الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

نشأته وأسرته

الجزء ١ · صفحة ١٧

تمهيد

محطَّات مهمَّة في حياة محمد ناصر:

o نشأته وأسرته:

هو محمد بن صالح ناصر بربوشة (1)، ولد يوم 13 رمضان 1357 هـ، الموافق لـ 06 نوفمبر 1938 م، في مدينة القرارة بوادي مزاب (2)، وهي مدينة زراعيَّة بسيطة، ذات طبيعة صحراويَّة جميلة، تابعة إداريًّا لولاية غرداية في الجنوب الشَّرقي الجزائري، والده صالح ناصر عميد عائلة بربوشة، وأحد ركائز الإصلاح بالمدينة (3)، كان تاجرًا قليل الاستقرار بالقرارة، مثله في ذلك مثل الكثير من التُّجَّار المزابيِّين، وفي أثناء تنقُّلاته وأسفاره كان يجلب لابنه محمد ناصر عددا من الكتب والقصص القيِّمة للقراءة والمطالعة.

أمَّا أمُّه فاسمها: لاله حمُّو الملقَّبة بـ لاَلاَّهُمْ لحكمتها وسداد رأيها، وحزمها ونشاطها وطيبة أخلاقها، كما يصفها ابنها في مذكِّراته: ما تميَّزت به أمِّي الحنون هو شخصيَّتها القويَّة الحازمة التي لا تعرف الكسل ولا التَّسيُّب، وتكره الإهمال والفوضى والتَّسوُّف كرهًا شديدًا، وهي طالما ردَّدت عليَّ: إن لم أقم بواجباتي المنزليَّة كما تريد (إنَّ التَّسوُّف من علامات الشَّرِّ) وتكون هذه الكلمة وحدها كافية لمراجعة نفسي ولومها على إهمالها (4).

كان لشخصيَّة الأمِّ لالَّة حمُّو دور كبير في بناء المُستقبل العلمي والأدبي لمحمد ناصر، وذلك لحرصها الشَّديد على تربيته تربية حسنة، وتتبُّعها الحازم لكلِّ علاقاته وتحرُّكاته ونشاطاته اليوميَّة، كما جاء على لسان ابنها ناصر إذ يقول: … كانت تؤدِّبني بالعصا إن خالفت أوامرها، وقلَّما فعلت ذلك … وأتذكَّر كيف كانت تقف إلى جانبي بحزم، تشدُّ أزري

(1) بربوشة: هو اللَّقب الذي عرف به آل ناصر في المنطقة، هو لقب غير رسمي، ينظر محمد ناصر: "ذكرياتي ومذكِّراتي" ج 1، دار ناصر للنَّشر والتّوزيع، ط 1، 2014 م، ص 05.

(2) المصدر نفسه.

(3) محمد ناصر: "مشايخي كما عرفتهم" دار ناصر للنَّشر والتَّوزيع، ط 2، 2013 م، ص 126.

(4) محمد ناصر: " ذكرياتي ومذكراتي" ص 49.