الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

مقدمة

الجزء ١ · صفحة ١٢

القدرة على الحفاظ على ثوابت فنِّه وخصائص أسلوبه في ظلِّ هذه الرُّؤية، مع التَّمتُّع بكامل الحرية في اختيار الموضوعات، على اختلافها، والتَّعبير عنها، أو نقدها، وهو ما ستتمُّ دراسته تفصيليًّا، للوقوف على أهمِّ الخصائص والمميِّزات التي قدَّمها الكاتب في مشروعه الأدبي، ومدى توظيفه للرُّؤية الإسلاميَّة في الجانب الأدبي أو النَّقدي.

تهدف هذه الدِّراسة إلى إبراز أحد أعلام الأدب الجزائري الحديث، ممَّن أسهمت منجزاتهم العلميَّة في إثراء المكتبة الجزائريَّة والعربيَّة في ميدان من ميادين الأدب، فالدِّراسة تتناول محمد ناصر وكتاباته الإبداعيَّة في الأدب والنَّقد.

ليس من شكٍّ في أنَّ دراسة أعمال النَّاقد والأديب محمد ناصر تحتاج إلى إِطالة نظر وتدبُّر وتتبُّع ومُساءلة، بغية تعميق الاستفادة منه، والاستنارة بإشراقاته المتعدِّدة.

إنَّه مشروع متأصِّل، يعلن عن نفسه من خلال منجزاته المتراكمة، والممتدَّة على مدى خمسة عقود من الزَّمن، يقنع الدَّارسين والقرَّاء والمتتبِّعين على السَّواء، بما لقي صاحبه فيه من تعب وجهد ومثابرة على التَّأصيل والتَّأريخ والمناظرة، مستعينا بأكثر الحجج التي اكسبته مصداقية ميَّزت هذا التَّوجُّه، وميَّزت خصوبته وغناه ومشروعيته الأدبيَّة.

الحقيقة، إنَّ القضيَّة ليست تراكم النُّصوص النَّقديَّة والأدبيَّة على امتداد زمني خصب، فهناك العديد من الأدباء من لهم تراكم أدبي كبير، غير أنَّهم لم يستطيعوا وضع دعائم أساسيَّة لتجربتهم وإِحاطتِها إحاطة كاملة بمثل ما أسَّس لذلك (محمد ناصر).

إنَّ إنتاجا أدبيًّا بهذا الغنى والثَّراء، وبهذا الامتداد الزَّمني الواسع، وبهذا التعدُّد المعرفي الثَّري، لهو مشروع، ربَّما تتعذَّر الإحاطة بكلِّ جوانبه، فنحن حين ننظر إلى مشروع محمد ناصر الأدبي والنَّقدي نظرة فاحصة، ونسعى لدراسته على ما توجبه الدِّراسة الصَّحيحة، القائمة على الفهم، والنَّقد، فإنَّه لا يمكننا الكلام عن أدبه ونقده من جانب واحد، ولا يمكننا دراسة الجوانب كافَّة، إلَّا بعد الخوض في إشكاليات عديدة، تتوالى وتتراكم، مشكِّلة خطًّا لانهائيا من التَّساؤلات.

لذلك، سوف نقتصر على إثارة بعض القضايا، وتحديد بعض المعالم الرَّئيسية، التي ننطلق من خلالها، والتي كانت الدَّافع الرَّئيسي لإجراء هذا البحث، والسَّبب الأوَّل لاختيار المشروع الأدبي والنَّقدي لمحمد ناصر كنموذج، يمكِّننا من القيام بهذا البحث، وهي دراسة الكتابات الأدبيَّة والنَّقديَّة المستندة إلى رؤية إسلاميَّة، تحديدا.