Alsaidia_396_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩مأمون الغائله (1) لما قد أظهره، فإنه أحق ما به أن تبعده فتهجره، فضلا من أن تقربه فتجعله على شيء من الأمانات، التي من الشرط لجوازه أن يكون من الأولياء، وعلى قول آخر، و ما دونه من الأمناء، ولما لم يكن من هذين القبيلين، فليس لك أن تستحفظه على شيء منها ولا أن تقيمه فيه وكيلا، جل فعز، أو قل فهان، فإنهما في الحكم واحد، وإن كان فتيلا
والذي ينبغي لمن نزل في منزلتك، أن يكون له وزيرا
تقيا، صالحا خبيرا، بما للمملكة من المضار والمصالح حكيما بصيرا، صفيا حليما، فيلقي إليه قياده، ليمر به في صراط ربه الذي مهده لعباده، فيعرفه فيه بما له وعليه،
ويبصره بمعالمه إن جهله، ويرده إليه متى حاد عنه فأتى بما ليس له، وينبهه إن سهى، ويذكره إن نسي فلهى، فإن يظفر به فنعم الظهير، على تحمل كثير من
(1) الغائلة - مفردها غوائل - وهي: الشر، والفساد، والهلاك، والداهية من فعل العدو.