Alsaidia_396_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥ولكن أقض عليه وله بما هو له في منزلته، ولا تكلمه إلا بقدر عقله وفطنته، فإن بان لك رشده، فالولاية له، وإن صح معك غيه، فالبراءة منه، وإن خفي عنك أمره، فالوقوف عنه، حتى يتبين لك أحد أمريه، فتكون عليه، أو تبقى على وقوفك فيه، لازما لك على ما دمت على جهله، وإن لم يكن من رعيتك فكذلك، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.
وبالجملة، فكما تريد أن يكونوا لك، فكن لهم، وكما تحب أن يحسنوا إليك، فأحسن إليهم، فإنك بالغلبة تقهر رقابهم، وبالإحسان تملك من الأحرار رقبائهم (1)، إلا من كان لئيما، فإنه لا يزده التكريم إلا تمردا ولؤما، فاخصص به أهل المرؤة تكريما، وإن نفر عنك لاذ أو تباعد لقلى (2)، فالمصلحة في تأليفه أولى، فأرسل إليه من لدنك رسولا، فإذا أتاك فقربه إجلالا، وانظر إليه نظر من أشفق عليه
(1) الرقيب: الأمير
(2) القلي (بالكسر): البغض
٢٤ / ٤٦
الأصل المصوَّر ١ م.ب.