رسالة العلامة جاعد بن خميس الخروصي إلى الأمير محمد بن أحمد البوسعيدي جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

Alsaidia_396_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الفرار بين الناس، لضعف ما بك من عزيمه، لأنك تجرهم إلى ما وراك به من هزيمه، بأنها به مقيمه، فاشعر قلبك بأن العمر بيد ربك، وحرض من صحبك على القتال، وقل لهم في الآجال أنها محدوده، وساعاتها معدوده، لا زيادة فيها ولا ناقص على حال، وذكرهم حين اللقاء بما سبق لهم من الضغائن، أو بمن تقدمهم من الأباء والأجداد، لعسى أن تهيج قلوبهم ليكونوا في أشد إستعداد، وحينئذ توري ما إستكن من نار العداوة والبغضاء، فتحملهم على النزال (1)، في موضع جوازه لهم، وأنت في يومك يومئذ بادرة قومك، ضربا بالصفاح، وطعنا بالرماح، ورميا بالحجارة والنبال، فإنهم في إقدامهم على هذا من أمرك أثبت لأقدامهم، وكرر عليهم الغارات بالغدو والرواح، حتى يذلوا، فيتركوا معاداتك فيملوا، ويقضي الله بينكم

أمرا كان مفعولا، ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ (2).

(1) النزال: اسم للحرب وموقع المعركة.

(2) سورة الأنفال: 61