رسالة العلامة جاعد بن خميس الخروصي إلى الأمير محمد بن أحمد البوسعيدي جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

Alsaidia_396_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢

لمن نهاها، عن متابعة هواها، وطهر ما بها من دنس ثم سار بها طوعا أو كرها، طاهرة إلى مولاها، ولم يزل في توكله عليه لازما، لزمام تقواها في كل نفس، حتى تصل إليه على الرضى منه عنها، فترضى عنه بالذي تجده بعد حسابها، مما قد أعده لها من جزيل ثوابها، ولكني بالحق أقول: لكثرة ذنوبها، أنى لي بالفراغ من علاج عيوبها، وإني لا أدريه متى يكون، وإنما دعاني إلى ما كان مني لكم في هذا النصح، من أمر في رفق، أو نهي في غير خرق (1)، ما أتخوفه أن يقع، ما لا يمكن فيه أن يرقع، ولعسى في رتقه بالصلح قبل اتساع فتقه، أن يخمد الله نار الفتنة، فيبقى على حسده في أوار (2) كمده (3)، لا لطمع في نيل ما بأيديكم، ولا فرار لجزع من كون قدر فسبق، لعلمي بأنه قد جرى القلم من الملك الحق، لما هو

(1) الخرق (بضم أوله وإسكان ثانيه: الحمق وسوء التدبير، وضعف الرأي.

(2) الأوار (بضم الهمزة): الحر؛ ومنه: العطش؛ ويوم أوارات: يوم من أيام العرب من حروب الجاهلية:

(3) الكمد: حرقة في القلب