إزالة الاعتراض عن محقي آل إباض امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_754_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩

وأما الميزان فعبارة عن كمية العمل وما يقابله من ثواب أو عقاب وهو من الديانات عندنا فإن الأعمال أعراض لا أجسام والأعراض لا توزن ومن قواعدنا تخطئة من قال بجواز أن يرد العرض جسما أو العكس، والحكم بأنه عاص إلا أنه لا يقدح ذلك في التوحيد، وقيل: هو فاسق وقد بينت تحقيق الميزان في هميان الزاد إلى دار المعاد.

وأما الصراط الأخروي وحدته وكلاليبه فعبارة عن كون الناقد بصيرا جل وعلا، بحيث لو أمكن القرار على حد السيف أو الشعرة لأمكن خفاء شيء يومئذ، أو ترويجه أو زخرفته بشيء، وعندي أن ذلك لا يقدح في التوحيد تركه، وإنما القادح فيه دعوى الرؤية، وكون صفاته غيره حالة، وإثبات الجوارح أو الجهات ولو بلا كيف، ودعوى أن أول الواجبات بعد البلوغ التفكر بكل ذلك يقطع فيه العذر، ودعوى أن الإنسان خلق أفعاله، ودعوى أن الله لا يعلم شيئا حتى يكون، ودعوى أن الاستواء على ظاهره أو بلا كيف، كل ذلك يقطع فيه العذر.

والاستواء إنما معناه الملك وعدم تعاصي شيء عما أراد، ووجه الله "الله" كما تقول لوجه فلان وتريد لفلان ويد الله قدرته، وعينه حفظه، وجنب