السبيل إلى التقارب بين الفرق الإسلامية فرحات بن علي الجعبيري

Alsaidia_564_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧

كتابه الملل والنحل: «فلمّا وفقني الله تعالى لمطالعة مقالات أهل الأهواء والنحل، والوقوف على مصادرها ومواردها، واقتناص أوانسها وشواردها، أردت أن أجمع ذلك في مختصر يحوي جميع ماتدين به المتدينون وانتحله المنتحلون، عبرة لمن استبصر، واستبصارا لمن اعتبر».

فالرّجل في مقدمته المنهجيّة هذه لم يحدّد موضوع كتابه ومنهجه إلا بعد أن بيّن سعة مصادره ومراجعه وتنوعها ومدى إلمامه بها، وعيا منه بموسوعيته في هذا الفن، فيمكن لنا حينئذ أن نتساءل عن مدى اهتمامه بعوامل نشأة الفرق الإسلامية وتسميتها وألقابها تلك الفرق التي خصص لها الباب الأول من هذا الكتاب في فصوله الستة الأولى، كما لنا أن نتساءل عن مدى التزامه بالموضوعية التي اشترطها على نفسه في المقدّمة الثّانية من الكتاب بقوله: «وشرطي على نفسي أن أورد مذهب كلّ فرقة على ما وجدته في كتبهم، من غير تعصب لهم، ولا كسر عليهم، دون أن أبين صحيحه من فاسده، وأعيّن حقه من باطله .... عند اهتمامه بالقضيتين المطروحتين في التساؤل الأول.

ويحسن هنا أن نوطئ لهذه الإجابة بالنظر في قضيّة الفرق كما جاءت في

القرآن الكريم والحديث الشريف.

أ- القرآن الكريم وقضيّة الفرق

يتعرّض الشهرستاني في كتاب الملل والنحل أثناء الحديث عن الفرق إلى عديد من الآيات الكريمة، مع العلم أن هذه النصوص هي منطلق علماء جميع الكلام، فلذلك يحسن أن نتأمل في ما جاء في القرآن الكريم عن الفرق.

الملل: 17/ 1.

4 ن. م: 22/ 1.