Alsaidia_564_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩أوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَةُ (4) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَة) (98) البينة 4 - 5).
فالقرآن الكريم حينئذ ينهى المؤمنين عن الافتراق ويذكرهم بما وقع للأمم السابقة وخاصة من أهل الكتاب الذين جاءتهم البينات وتنزل عليهم الوحي، ومع ذلك تصدع صفّهم، واختلفت كلمتهم، وافترق شملهم، والله تعالى يتوعدهم
بأشد العذاب.
الرسول محمّد عليه السّلام ليس من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا: قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرِّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (6 الأنعام 159).
إن جلّ كتب التفسير تنطلق من هذه الآية لتبين أسباب افتراق المسلمين ولتذكرهم ببعدهم عن سيرة الرسول عليه السّلام ذاك الذي وحد الأمة تحت لواء الإسلام، إذ أنهم بافتراقهم يكونون بعيدين عن مسلك الرسول عليه السّلام، ثمّ يتوعدهم القرآن بأنّ الله محاسبهم على هذا الافتراق أدق الحساب".
- القرآن يدعو إلى الاعتصام بحبل الله المتين: يقول تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (3) آل عمران 103).
ر. محمد عبده ورشيد رضا: تفسير المنار. دار المنار. القاهرة. 1952/ 1371. ج 8 / ص 213 - 232.