Alsaidia_564_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠أثيرت العصبية القبلية والجنسيّة زمن الرسول عليه السّلام وكادت تفرّق شمل الصحابة رضوان الله عليهم فتنزّلت هذه الآية تذكر المسلمين بضرورة التمسك بحبل الله الله وهو القرآن الكريم، ونهت عن التفرقة مذكرة بنعمة الإسلام على هؤلاء المسلمين الذين صيرهم الإسلام أمة بعد أن كانوا أشتاتا متناثرين. ولا ينبغي أن نغفل هنا عن تأليف الرسول عليه السّلام بين الأوس والخزرج، ثمّ عن مؤاخاته بين المهاجرين والأنصار، إلى أن اتحد صف المسلمين وصاروا يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. - النهي عن اتباع السّبل: يقول جل جلاله: (وَأنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (6 الأنعام 153). عن عبد الله بن مسعود (36/ 653) قال: خطّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم بيده خطا ثم قال: «هذا سبيل الله مستقيما، ثمّ خط خطوطا عن يمين ذلك وعن شماله ثمّ قال: «وهذه السبل ليس منها سبيل إلا وعليه شيطان يدعو إليه. ثم قرأ هذه الآية".
-0
التنازع يورث الفشل: يقول تعالى: (وَأطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ الله مَعَ الصَّابِرِينَ) (8 الأنفال 46). وإن جاءت هذه الآية متحدثة عن أحوال الحرب فإنّها تصلح أيضا لأحوال السّلم، ذاك أن النّزاع مهما كان نوعه يورّث الفرقة، ولا ينتج عن التفرق إلا التصدع
والوهن.
10 ن. م: 194/ 8 - 200. حديث «وهذا السبيل»: الدارمي: مقدمة.23 أحمد ابن حنبل: 1، 35، 465.