السبيل إلى التقارب بين الفرق الإسلامية فرحات بن علي الجعبيري

Alsaidia_564_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢

إن المتأمل في كتب التفسير وكتب التاريخ وكتب الفرق يتبين أن المسلمين تنازعوا هذا النّص القرآني تنازعا كبيرا خاصة في معركة صفين (657/ 37)، وظلت كلّ فئة تعتبر أنّ الفئة الأخرى هي الباغية، ومن ذلكم التنازع الذي غلب فيه المسلمون على أمرهم لأسباب عديدة انبثقت بذور الافتراق بعد أن كانت هذه الأمة واحدة متماسكة متمسكة بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه

وسلّم.

الحديث الشريف وقضية الافتراق:

يقول الشهرستاني بعد أن بين طرق من سبقوه في تقسيم أهل العالم ما يلي: ويفترق كلّ منهم فرقا. فأهل الأهواء ليست تنضبط مقالاتهم في عدد معلوم. وأهل الديانات قد انحصرت مذاهبهم بحكم الخبر الوارد فيها، فافترقت المجوس على سبعين فرقة، واليهود على إحدى وسبعين فرقة والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، والمسلمون على ثلاث وسبعين فرقة والناجية أبدا من الفرق واحدة، إذ الحق من القضيّتين المتقابلتين في واحدة، ولا يجوز أن يكون قضيتان متناقضتان متقابلتين على شرائع التقابل إلا أن تقتسما الصدق والكذب، فيكون الحق في إحداهما دون الأخرى، ومن المحال الحكم على المتخاصمين المتضادين في أصول المعقولات بأنهما محقان صادقان.

وإذا كان الحق في كلّ مسألة عقلية واحدا، فالحق في جميع المسائل يجب أن يكون مع فرقة واحدة، وإنما عرفنا هذا بالسمع وعنه أخبر التنزيل في قوله عزّ وجلّ: