Alsaidia_564_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧الإشارة إليها، فإنّ الاحتمال الثّاني أقرب إلى القبول، أي أن الرواية المنحازة هي التي ظهرت أولا في خضم الصراع الذي كان قائما بين «أهل السنة والجماعة»، من ناحية، والفرق المعادية لها من ناحية أخرى وأنّ الرّوايات الأخرى كانت محاولات تحطيمية للرّواية المنحازة …
وأخيرا فإنّ هذا الحديث الذي هو وليد وضعية فكرية تمتاز بالصراع، أي بالحركية والنشاط، أتى في الحقيقة ليحارب الواقع الذي أفرزه. فهو أتى ليحارب التفرق، أي التنوع والخلق اللذين بدونهما لا يمكن التّطوّر. لذلك كان هذا الحديث ينطوي على خطورة كبيرة في صورة انتصار أصحابه وهو بالفعل ما وقع بداية من القرن الخامس / 11، عقب ما سمّي بـ «الانتصار السّنّي». فاشتدت محاربة ما يسمّى بـ «البدع»، أي محاربة «التجديد»، واستقر نوع من الجمود الفكري الذي لا يمكن إنكاره بداية من القرن السادس / 12، ويمكن القول إن هذا الحديث كان من جملة الأحاديث والأقوال التي ساهمت في انتشار تلك العقلية.
-
فهذا الحديث هام جدا. وحكمنا عليه بالوضع لا ينقص البتة من قيمته التاريخية، لأنه يمكن اعتباره من تلك الأحاديث التي ساهمت في نحت جانب من الجوانب العقلية للعالم الإسلامي، لذلك فهو يهم – إلى جانب علماء الحديث – كل المهتمين بتاريخ العقليات. كما أن هذا الحديث هام لما قد يلعبه من دور في عصرنا الحاضر إذا وقع استغلاله من طرف الذين يرون في «الجماعة»: عدم «الخروج عن الصف»، وفي
الفرق الهالكة»: كل الاتجاهات التي تهدد «الاستقرار، وتتعارض مع أفكارهم ". 13 عمر بن حمادي: مقال حول حديث «افتراق الأمة إلى بضع وسبعين فرقة». الكراسات التونسية سنة 1981. عدد 115 - 116. ص 287 - 357. رأينا من المفيد أن نتوسع في شأن الحديث عن الافتراق بالاعتماد على هذا المقال لأنّه في رأينا يستوفي الغرض المطلوب من هذا الحديث، ولذلك اكتفينا بمجرد الإحالة عليه مع اقتباس المهم لبحثنا.