السبيل إلى التقارب بين الفرق الإسلامية فرحات بن علي الجعبيري

Alsaidia_564_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢

وإن لم يتدخل الشهرستاني في هذا الحدث فإنّنا نعتبره حدثا موضوعيًا يستوجبه الواقع إثر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلّم، ونلمس من خلال ما دار من حوار أن المواقف لم تكن تحمل خلفيات مبيته، بل امتاز الحوار بالتلقائية والعفوية، وبرزت فيه اجتهادات الصحابة الحاضرين آنذاك، إلا أن هذه الاجتهادات استغلت فيما بعد، وضخمت أكثر مما ينبغي، فكانت بذورا لعديد من الاتجاهات كثيرا ما تحوّلت بالمواقف عن وجهتها الأولى والمهم أن التسمية بالأنصار والمهاجرين لم يكن لها أثر في تسمية الفرق فيما بعد، مع العلم أنّ الوضع استقر استقرارا تاما زمن أبي بكر وعمر.

وقد تجلى أثر السقيفة خاصة في واحد من وجوه تولية الإمام عند المنظرين

للإمامة ألا وهو البيعة وهذه الوجوه هي:

(1) البيعة لأبي بكر وهي ضرب من الشورى.

(2) ولاية العهد من أبي بكر لعمر مع الإلحاح على انتفاء الوراثة. (3) الشورى بين أهل الحل والعقد كما أمر عمر (644/ 23) عند وفاته.

-2 - تمخض الافتراق عن الفتنة:

يذكر الشهرستاني بتداعي الأوضاع في النصف الأخير من عهد عثمان (23 - 743/ 35 - 656) فيما اعتبره الخلاف التاسع بعد وفاة الرسول عليه السّلام، ويلح خاصة على ما عابه الناس على عثمان في شأن تقريب ذوي القربى رغم وجود من هو أكفأ منهم. منهم. كما يذكر في الخلاف العاشر بأن بيعة علي شرعية لكنّها