Alsaidia_564_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨والأساس، بعد النظر في النصوص، أنّ الشّيعة على اختلاف مواقفهم في شأن الوصي جيلا بعد جيل يجمعون على أنّ الإمامة يجب أن تكون وراثية في الهاشمية وخاصة منهم آل البيت سواء أكانوا ذرّية عليّ من فاطمة أم من غيرها. هذه ثلاثة تيارات تمخضت عن اختلاف وجهات النظر في شأن الإمامة وهي أم القضايا السياسية، وقد تألفت حينا وتناحرت أحيانا، وما يزال الصراع قائما بينها كأن معركة صفين قد انتهت بالأمس القريب.
ثمّ إن الشهرستاني وإن لم يذكر موقفا رابعا أثناء هذا التقسيم فإنّه عند تقسيم بعض الفرق داخليا يشير إلى أن هناك من وقف موقفا آخر رابعا وإن لم يبلغ من الأهمية ما بلغته المواقف السابقة لكنّه بما أنه وجد فلا بد من أن يذكر وهذا الموقف هو موقف القائلين بأنّ الأمة ليست بحاجة إلى إمام، وهي قادرة على أن تقوم بشؤونها بنفسها، وينسب هذا إلى النّجدات من المحكمة وهم أصحاب نجدة ابن عامر (688/ 69)، يقول الشهرستاني في ذلك: «وأجمعت النجدات على أن لا حاجة للناس إلى إمام قط. وإنما عليهم أن يتناصفوا فيما بينهم، فإن هم رأوا أنّ ذلك لا يتم إلا بإمامة عليهم فأقاموه جاز ".
كما ينسب ابن خلدون في المقدّمة عند حديثه عن وجوب الإمامة مثل هذا
28 ن. م: 143/ 1 - نجدة بن عامر الجروري الحنفي (36 - 656/ 69 - 688): من بني حنيفة ابن بكر بن وائل. رأس الفرقة النجدية، ويعرف اصحابها بالنجدات من كبار اصحاب الثورات في صدر الإسلام اقام نحو خمس سنين وعماله بالبحرين واليمامة وعمان وهجر وبعض ارض العرض.
لم يتمكن عبد الله بن الزبير ان يقضي عليه. وقيل تمكن من قبله. له مقالات يوردها كتاب المقالات. الحروري نسبة إلي حروراء موضع على ميلين من الكوفة كان أول اجتماع الخوارج به، فنسبوا إليه. قال ابن تميمة: مما يدل على أن الصحابة لم يكفروا الخوارج أنهم كانوا يصلون خلفهم، وكان عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة يصلون خلف نجدة الحروري. ر. الاعلام 10/ 8