السبيل إلى التقارب بين الفرق الإسلامية فرحات بن علي الجعبيري

Alsaidia_564_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠

ب قضية تعيين الولاة

وإن بدت هذه القضيّة فرعية في العوامل السّياسيّة لكنها كان لها بعض

الشّأن في إثارة الفتنة.

فبقدر ما تحاشى أبو بكر وعمر تعيين قرابتهما في مناصب الدولة الناشئة، إلى حد أن عمر امتنع عن تعيين ابنه ضمن مجلس الشورى، غلب عثمان على أمره - على أغلب الروايات - وقرب قرابته من بني أمية وفي ذلك يقول الشهرستاني: غير أن أقاربه من بني أمية قد ركبوا نَهَابِرَ (جمع نَهْبُورَة وهي المهلكة فركبته، وأخذوا عليه أحداثا كلّها محالة عن بني أمية … وكلّهم خذلوه ورفضوه حتى أتى قدره عليه، وقتل مظلوما في داره، وثارت الفتنة من الظلم الذي جرى عليه، ولم

تسكن بعد ".

فالشهرستاني واع بأن قضيّة تعيين القرابة في مناصب الدولة كان لها ضلع في إثارة الفتنة التي انطلقت بما عرف بحادثة الدار (656/ 35)، وبيّن أنّها لم تسكن بعد، إذ ما أن بويع الإمام علي حتى اتخذت المطالبة بدم عثمان منطلقا لجلّ

ما حدث من شغب.

بقي هنا أن نذكر بأن الشهرستاني وإن لم يشر في الخلاف التاسع إلى دور عبد الله بن سبا ** اليهودي الأصل في تأليب أهل الأمصار على عثمان كما تذكر ذلك جلّ المصادر ملحة على أن هذا اليهودي أسلم من أجل الدس، وكان المحرك

1 ن. م: 34/ 1 - 35 عبد الله بن سبباً (ت نحو 660/ 40). رأس الطائفة السبئية. وكانت تقول بألوهية علي. أصله من اليمن، قيل كان يهوديا واظهر الإسلام. رحل إلى الحجاز فالبصرة فالكوفة ودخل دمشق في ايام عثمان بن عفان فاخرجه أهلها، فانصرف إلى مصر وجهر ببدعته. ر. الزركلي: الاعلام 220/ 4.

1.