السبيل إلى التقارب بين الفرق الإسلامية فرحات بن علي الجعبيري

Alsaidia_564_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤

3 -

- المنهج الثالث: وقد أقامه على ظاهرة المقابلات بين الفرق المتضادّة، وخاصة منها الصفاتية والمعتزلة، انطلاقا من القانون الذي أقره في المقدمة الثانية. فيقول: «الفريقان من المعتزلة والصفاتية متقابلان تقابل التضاد، وكذلك

القدرية والجبرية والمرجئة والوعيديّة والشيعة والخوارج، وهذا التضاد بين كل فريق وفريق كان حاصلا في كلّ، زمان، ولكلّ فرقة مقالة على حيالها، وكتب صنفوها، ودولة عاونتهم، وصولة طاوعتهم ".

واضح أن أسس هذه المناهج الثّلاثة تتظافر لتبين ما يوليه الشهرستاني من قيمة للعامل الأصولي في نشأة الفرق، وها هو يصرّح بذلك في المقدمة الثانية التي ذكرنا عنوانها قبل حين: «إعلم أنّ لأصحاب المقالات طرقا في تعديد الفرق الإسلامية، لا على قانون مستند إلى أصل ونصّ، ولا على قاعدة مخبرة عن الوجود. فما وجدت مصنفين منهم متفقين على منهاج واحد في تعديد الفرق …

وما وجدت لأحد من أرباب المقالات عناية بتقرير هذا الضابط، إلا أنهم استرسلوا في إيراد مذاهب الأمة كيف اتفق، وعلى الوجه الذي وجد، لا على قانون مستقر، وأصل، مستمر، فاجتهدت على ما تيسر من التقدير، وتقدر من التيسير حتى حصرتها في أربع قواعد، هي الأصول الكبار.

القاعدة الأولى: الصفات والتوحيد فيها … وفيها الخلاف بين الأشعرية،

والكرامية، والمجسّمة والمعتزلة

القاعدة الثانية: القدر والعدل فيه … وفيها الخلاف بين القدرية

والنجارية، والجبرية، والأشعرية والكرامية.

41 ن. م: 056/ 1