السبيل إلى التقارب بين الفرق الإسلامية فرحات بن علي الجعبيري

Alsaidia_564_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦

مفاهيم اصطلاحية، وهذا ما وقع فيه الشهرستاني نفسه فيما سميناه المنهج الثاني والثالث خاصة حيث اعتبر المدرسة الأشعرية قاعدة تقاس عليها بقيّة الفرق رغم أنه ذكر في المقدمات أنه سيترك الحكم للقارئ:. وشرطي على نفسي أن أورد مذهب كلّ فرقة على ما وجدته في كتبهم، من غير تعصب لهم، ولا كسر عليهم، دون أن أبين صحيحه من فاسده، وأعيّن حقه من باطله، وإن كان لا يخفي على الأفهام الذكية في مدارج الدّلائل العقلية لمحات الحق ونفحات الباطل، وبالله التوفيق ".

ومثل هذه المواقف وما جاء قبلها في كتب الفرق والمقالات وجهت الفكر الإسلامي توجيها معينا، زاد في التنافر والتناثر بين الفرق مع ما عرفه بعض منها من مدد من السلطة الحاكمة، والشهرستاني لم يغفل عن ذلك كما أوردنا من قبل: ولكلّ فرقة … دولة عاونتهم وصولة طاوعتهم، ونكتفي بالتذكير بمحنة خلق القرآن الكريم بتياريها حيث نكّل المأمون (833/ 218) بكل من يقول بالقدم، ثمّ ردّ المتوكل (861/ 247) الثّار فكال الصاع صاعين لكل من يقول بالخلق.

وبهذا نتبيّن أن القواعد الأصولية التي كانت سببا لانبثاق كبار الفرق، وما انبثق عنها تشمل الإلاهيات) الصفات والتوحيد فيها)، والإنسانيات (القدر والعدل، والوعد والوعيد والأسماء والأحكام)، والرساليات (السمع والعقل والرسالة)، وتلك هي أهم مواضيع علم الكلام وأصول الدين التي تكوّنت حولها المقالات التي كان الخلاف فيها منطلقا لانبعاث الفرق الإسلامية.

واضح من خلال هذا العرض ما يوليه الشهرستاني من أهمية للعامل

43 ن. م: 22/ 1.

44 ن. م: 056/ 1