السبيل إلى التقارب بين الفرق الإسلامية فرحات بن علي الجعبيري

Alsaidia_564_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩

من علماء الكلام يرجعون إلى هذه الأوساط، والشّهرستاني نفسه من بينهم. والمتأمل في مقالات الفرق الإسلامية في الإلاهيات والإنسانيات والرساليات يلمس بوضوح تفاعلها مع هذه الثّقافات الدخيلة إزاء التعايش مع أصلي الشّريعة، القرآن الكريم والسنة الشريفة، والواقع الإسلامي، وتتمثل هذه الثقافات في ما

يلي:

أ اللاهوت اليهودي والمسيحي:

وهذا ليس بغريب لأنّ القرآن والسنّة مفعمان بالإشارة إلى هاتين الرّسالتين السابقتين دون الغفلة عن بقية الرّسالات والنبوات السابقة، وقد كان لها هي الأخرى أثرها في علم الكلام، ومن أمثلة ذلك اليهود وقضيّة التجسيم، والنّصارى وقضية التأليه، وقصة آدم وإبليس وإلحاح الشهرستاني على أن جميع بذور الافتراق واردة. فيها لأنّ منطلقها استبداده بالرأي ومعارضته للنص، ولا يجوز أن تعدو شبهات فرق الزيغ والكفر والضّلال هذه الشّبهات (شبهات إبليس السّبع) وإن اختلفت العبارات، وتباينت الطرق، فإنّها بالنّسبة إلى أنواع الضلالات كالبذور، وترجع جملتها إلى إنكار

الأمر بعد الاعتراف بالحق، وإلى الجنوح إلى الهوى في مقابلة النص ".

ب الفلسفة اليونانية:

وهذه الفلسفة لها مفهومها الكامل للكون والخلق مع اعتماد كلّي على

العقل وكفر بالوحي، لم تذكر هذه الفلسفة مسألة النّبوّة) ويتجلى هذا في تقديم المعتزلة للعقل على النقل واعتباره حجة الله على الخلق وما نتج عن ذلك من ردود الفرق الأخرى بأن حجة الله على النّاس الرسل.

51 ن. م: 25/ 1.