السبيل إلى التقارب بين الفرق الإسلامية فرحات بن علي الجعبيري

Alsaidia_564_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٠

جـ) الفكر الفارسي الغنوصي:

وهو يعتمد اعتمادا كبيرا على الباطن على حساب الظاهر، مع

القول

بالرّجعة والمهدي المنتظر وما إلى ذلك، ويتجلى هذا في مواقف الشيعة الخاصة من الإمامة وما نتج عنها من ردود فعل لدى الفرق الأخرى.

د الفكر الهندي:

وقد اشتهر بالزهد والتصوّف والقول بالتناسخ، ونلمس هذا التأثير لدى الصفاتية وجنوحهم إلى التصوّف إلى حدّ المغالاة فيه، ولدى الشيعة ومدى

استغلالهم لقضيّة التّناسخ والتوسع فيها، وما نتج عن ذلك من ردود فعل.

واضح إذن أن للعوامل الثقافية دورا فعالا في الاختلاف في وجهات النظر في فهم المتشابه وإرجاعه إلى المحكم من كتاب الله العزيز، فمن واقف عند النّصوص، ومن مكتف بالظاهر، ومن داع إلى إعمال العقل بالتأويل دون الخروج عن قواعد الشرع وعن قواعد اللغة، ومن معتبر من المواقف التي انبثقت منها نظم فكرية متكاملة تبنّتها فرق تألفت فيما بينها حينا، وتناظرت أخرى، وتقاتلت في أغلب الأحوال، وكلّ تعتبر أنّها الفرقة الناجية وأن الفرق الأخرى هلكى.

- العوامل الاجتماعية

لم يول الشهرستاني هذا العامل نفس الأهمية التي أولاها للعوامل السابقة وإنما أورده عرضا، ويمكن أن يستنتج ضمنيا خاصة من المقدمة الرابعة حيث بين المراحل التي تدرجت بالأمة نحو الاختلاف، من زمن الرسول صلى الله عليه وسلّم إلى ما عرف بالفتنة الكبرى، وحصر الشهرستاني هذه المراحل في عشر: ومن أراد