السبيل إلى التقارب بين الفرق الإسلامية فرحات بن علي الجعبيري

Alsaidia_564_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦

إن ما يسمّيه علماء الفضاء بالانفجار العظيم (Big Bang) الذي نشأ عنه الكون الذي نعيش فيه، والذي أصبح من الحقائق العلمية الثابتة بالحساب والمشاهدة، هو ما يسمّيه الله «بالانفطار»، وبذلك سمّيت سورة الانفطار، وهي سورة مكية تحمل نفس الرّقم في ترتيب النّزول والتلاوة: 82. وتبدأ هذه السورة بقوله تعالى: (إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ

انتَثَرَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثرَتْ عَلَمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَاخْرَتْ) (82) الانفطار 1 - 5). وواضح أن هذا الانفطار ليس بانفطار البداية، أو الانفجار العظيم)، وإنما هو انفطار النهاية، نهاية الكون الذي ينشأ عن قوله: (كُنْ، فالأمر بحركة الامتداد هو الذي كوّن الكون الذي لم يزل، حسب علماء الفضاء، في حالة امتداد، أي في حالة دفع بعامل القوة الطّاردة المركزية، حتّى إذا ما بلغت هذه القوّة الطاردة نهايتها، وفنيت فاعليتها، عقبتها حتما قوّة معاكسة، قوة جاذبة إلى المركز، متسارعة، وهي التي توحي بها سورة الانفطار.

فالتجمع والتفرّق هو إذا ناموس الكون، نشاهده في كلّ شيء، في العالم الأكبر والعالم الأصغر على السواء. فالحركية، بِبُعْدَيّها الطَّارد والجاذب هي عين الحياة وجوهرها، وفقدانها يعني الموت. فبقدر ما يكون المجتمع حيا تكون فيه الحركة قويّة، ومنها حركة التجمّع والتفرّق، وبقدر ما يضعف ويقترب من الموت، يسوده السكون والكساد والركود في كل المستويات وفي المستوى الفكري على الخصوص.

أمر الفرق ما يزال يفرّق بيننا ويقتل أفكارنا.