Alsaidia_564_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧وهذا ما يكسب مؤلّف فرحات الجعبيري حَاليَّتَهُ وحَيْنِيَّتَهُ. فهذا المؤلّف ليس مفيدا لأننا نجد فيه تحليلا واضحا لمؤلّف الشهرستاني فقط، بل لأن صاحبه يحضّ على قراءة نصوصنا العريقة والحديثة» «قراءة جديدة تعمل على فهم كلّ فرقة من داخل منظومتها ويدعونا إلى الكفّ عن «التنابز بالألقاب عملا بأمر الله، قال تعالى: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ) (49 الحجرات (11)، وإلى السعي إلى التقارب.
هذا هو الاتجاه الصحيح الذي يمكننا اليوم جميعا – لا شيعا وأحزابا – من تجديد الفكر الإسلامي. وليس الأمر سهلا. فهناك من يريد أن يقيس الحاضر بمقياس الماضي. وهؤلاء لا نعيب عليهم اتجاههم ورأيهم. وأنا أعتبرهم من أمتي أمة التوحيد والعبادة والتقوى. غير أنّي لا أقبل منهم بأي حال من الأحوال اعتماد الإرهاب الفكري والجسديّ. إنّي لا أقبل الحوار مع من يمسك بيده خنجر الرّدة، فإذا ما بلغ خلا في معه مبلغا اعتبره من منظوره ردّة، استتابني، أي فرض عليّ اتباع رأيه، وإن لم أفعل طعنني بخنجره، واعتبر ذلك فرض عين عليه، وعده من حسناته التي يتقرب بها إلى الله. إنِّي أعتبر - بكل وضوح – من يسلك هذا السلوك، مجرما يجب أن يعامل معاملة كلّ المجرمين بل هو أخطر المجرمين إجراما لأنه يبرر الإجرام على قواعد لاهوتية تحرّض على الإجرام وتدعو إليه، تنطلي على البسطاء من النّاس وتحوّلهم إلى مجرمين وما الدّماء التي سالت قديما وتسيل اليوم إلا من جراء هذا الموقف الاثم المجرم. فلا تسامح ولا حوار مع من يبرّر الإجرام ويدعو إليه. فإذا ما كانت في كتب الفرق فائدة، فهي فيما نستخلص منها