Alsaidia_564_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٥قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يتجاوز حناجرهم … يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود".
ن. م: 28/ 1 - 29. والحديث في مسلم 3: 111. - حرقوص بن زهير السعدي (657/ 27) الملقب بذي الخويصرة: صحابي، من بني تميم خاصم الزبير فأمر النبي صلي الله عليه وسلم باستيفاء حقه منه. وامره عمر بن الخطاب بقتال «الهرمزان فاستولى على سوق الاهواز ونزل بها. ثم شهد صفين مع علي. وبعد الحكمين صار من اشد الخوارج على عليّ، فقتل فيمن قتل بالنهروان. وفي سيرته اضطراب. وإياه عنى احد شعراء الخوارج، بقوله من ابيات رواها المبرد:
وأسأل الله بيع النفس محتسبا حتى ألاقي في الفردوس حرقوصا
و الزركلي: الأعلام 173/ 2. لم يذكر الزركلي الدرجيني ضمن مراجعه. لكنّه أثبت اضطراب الأخبار في سيرته. معنى ذلك انه لم يرو عنه إلا ما اقتنع بصحته. أما الدرجيني الذي يعتبر حرقوص بن زهير السعدي من الطبقة الأولى من طبقات الإباضية مع عبد الله بن وهب الراسبي وهما من الجذر المشترك مع الـ المحكمة فيدافع عن حرقوص كما يلي: «وحرقوص هذا هو الذي انتحلت فيه احاديث لا يبعد أن تكون مصنوعة فإن فيها ما يدل على سقمها لتناقض مثبوتها، ولكن اكثرها منتحل، ورواها على طرق. فمنها ما نسب إليه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو يقسّم غنائم خيير «ما عدلت منذ اليوم، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: الا اقتله يا رسول الله؟ فقال إنه يكون لهذا او لاصحابه نبا. ومنها ما نسب إليه أنه لما قال ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ويحك فمن يعدل إن لم أعدل «؟ ثم قال لاصحابه واحدا بعد واحد: ايكم يقتله؟ فقال له الأول: «وجدته راكعا. وقال الثاني: «وجدته ساجدا «، وقال الثالث: «لم اجده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو قتل هذا ما اختلف في الله اثنان. ومنها أنه قال وقد قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يالا ورد عليه بين أربعة من المؤلفة قلوبهم، فزعموا أنه قال: «لقد رايت قسمة لا اريد بها وجه الله، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تورد خداه، ثم قال: «امنني الله على اهل الارض ولا تؤمنني «؟! فقام إليه عمر رحمه الله، فقال: «الا اقتله يا رسول الله «؟ فقال: «سيكون من ضيضئ هذا اقوام تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، يقرأون القرآن لا يتجاوز حناجرهم يمرقون من الدين – إلى قوله - وتتمارى في الفوق يفي هذه الاخبار دلائل على سقمها من أوجه كثيرة: أحدها: أنه لو صح عنه أنه غير عدل إذ قال ما عدلت منذ اليوم، ما أمن ولا أقام على دينه ولا صلى إلى قبلته أحد. والثاني: لو صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه خاض بالطعن في النبوءة لما أهمله، ولكان هو المبتدر إلى قتله ولم يكله إلى غيره
الثالث: أنه لو صح ذلك عند عمر رضي الله عنه وأنه من المأمورين بقتله. وأعلمه أنه مارق من الدين فكيف يستعين به على الجهاد، وهو أعظم إركان الدين، فيجعله أميرا على جنوده المؤمنين، وظهيرا على قتال الكافرين. الرابع: انه لو صح عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك وانهم مامورون بقتله لم يتراخوا في قتله، بل يجعلونه او كد فرائضهم، فكيف تسامحوا حتى خرج ثم لم يكترثوا به.
الخامس: انه صلى الله عليه وسلم منزه عن أن ينسب إلى كلامه الغلو والمجازفة، حتى يقول لو قتل هذا ما اختلف في الله اثنان فيلزم على هذا ان تكون حياة حرقوص سببا لكفر اليهود والنصارى، والصابين والمجوس، وعبدة الأوثان والمعطلة والزنادقة وغيرهم، وهذا من المحال الذي ينكره الحس وباباه العقل ويقوى الدليل على بطلانه، إذ لو شاء ربك لامن من في الارض كلهم جميعا، وحرقوص حيا ولو شاء لضلوا جميعا قبل وجود حرقوص وبعد موته، لكنهم وولا يزالون مختلفين إلا مَنْ رَحِمَ رَبِّكَ 11 هود 118 فقد اتفقوا واختلفوا، وبينهم من هو خير من حرقوص وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما اتفقوا واختلفوا وفيهم شر منه وهو أبو جهل، لعنه الله، فهذا يبعد أن يكون من كلام من لا ينطق عن الهوى. السادس: إنه قد شهد من ضئضه من حرق القرآن قلبه، وصدع كبده فضلا عن مجاوزة الحنجرة، أعني في العمل به والامتثال لاوامره، والانتهاء عن مناهيه. السابع: ذكر المروق. فرأيك أعلم بالمارق. وباللص السارق، وقد حقق كثير منهم ممن عامل بالإنصاف أن القوم إنما قاتلوا هروبا من اتباع الهوى وإطراحا لزهرة الحياة الدنيا ورغبة فيما يرجونه عند الله في الدار الآخرة. وفيها ادلة كثيرة غير ما ذكرناه فحرقوص مبرا مما قالوه، ومما إليه نسبوا». ابو العباس أحمد الدرجيني (1271/ 670): طبقات المشائخ بالمغرب. تحقيق إبراهيم طلاي. مطبعة البعث. قسنطينة. الجزائر. 203/ 2 - 204.
أما عن الحديث فقد جاء برواية أخرى: «إنَّه سيكون من ضنضئ هذا قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية تنظر في النصل فلا ترى شيئا وتنظر من الرّصاف فلا ترى شيئا وتتمارى في الفوق. - الرصافة: عقبة تشدّ على مدخل سنخ النّصل. ج رصائف. ويقال رصف السهم اي شدّ عليه رصافة. الفوق: من السهم: حيث يثبت السهم منه، وهما فوقان ج فوق وافواق ويقول عليه السّلام: «من ضنضئ هذا جنس هذا - مرق السهم من الرمية، إذا نفذ منها، واكثر ما يكون ذلك ان لا يعلق به من دمها شيء». المبرد: الكامل
«
من