Alsaidia_564_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٨وإذا علمنا أن هذه الطائفة أقامت سلسلة من الثورات المتواصلة ضد الحكم الأموي فلا شك أنّ هذه الدولة إلى جانب الفتك بهم عسكريا اعتمدت على حروب نفسيّة من أسسها تلقيب هؤلاء النّاس بألقاب تبعد عنهم من يرغب في الانتصار
80
لهم. وواضح أن موقف الشهرستاني، رغم أنه ذكر في مقدماته أنه يورد الأحداث كما هي: «وشرطي على نفسي أن أورد مذهب كلّ فرقة على ما وجدته في كتبهم، من غير تعصب لهم ..... "، بدا منحازا بصفة صريحة حيث يقول: «وبالجملة كان علي رضي الله عنه مع الحق والحق معه، وليس من حقنا أن ننتقد الشهرستاني لأنه له أن يقف الموقف الذي يريد لولا أنه اشترط على نفسه أن يتحدث عن الفرق عن
81
82
موقف محايد: «دون أن أبين صحيحه من فاسده، وأعين حقه من باطله.
وإذا رجعنا إلى مصادر هذه الطائفة لا نجد منها الآن إلا ما بقي عند الإباضية الذين اعتبرهم الشهرستاني واحدة من فرق الخوارج، بينما تلاشت مصادر الفرق الأخرى مع الزمن ولا نجد الحديث عنهم إلا من خلال كتب خصومهم لذلك سنعتمد موقف الإباضية في انتظار أن يكشف التاريخ عن بعض مصادر الفرق الأخرى.
إن من كتبوا في الفرق وعلم الكلام من الإباضية يرفضون رفضا باتا تلقيبهم بالخوارج على أساس أنّ هذه الكلمة غلب عليها مدلول الخروج من الدين، كما يرفضون هذه الكلمة بمدلولها السّياسيّ لأنّهم يعتبرون أنهم لم يخرجوا عن الإمام علي وإنما هو الذي تخلّى عن بيعته الشرعية بتفويض الأمر إلى الحكمين،
الملل. 22/ 1.
81 ن. م: 36/ 1. 82 ن. م: 22/ 1.