السبيل إلى التقارب بين الفرق الإسلامية فرحات بن علي الجعبيري

Alsaidia_564_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٩

ولذلك قد استتابوه قبل أن يبايعوا عبد الله ابن وهب الرسبي، فلما لم يقبل التوبة حسب مفهومهم أي لم يرجع إلى بيعته الأولى صاروا في حلّ من أنفسهم. ثم يقولون لمن يتهمهم بالخارجيّة كان أولى أن تسمّى جماعة طلحة والزبير خوارج لأنهم خرجوا فعلا عن إمامة شرعية، وأولى أيضا أن يسمّى معاوية وجماعته خوارج لأنّه شقّ عصا الطاعة برفضه التخلي عن ولاية الشّام رغم صدور أوامر الخليفة الشّرعي بذلك، وهم بهذه الطريقة يقلبون اللقب على من وجهه إليهم. أما كلمة المارقة فلا شك أنها وضعت إشارة إلى الحديث المذكور آنفا. ولا شك أنّ في هذا تجاوزا لمستوى النّبز بالألقاب إلى مستوى الإخراج من الملة والتفكير، وظاهرة الحرب النفسيّة واضحة هنا دون أن تحتاج إلى تأويل. أما التسميات التي تتبناها هذه الطائفة، وهي لا تخلو من شحنة عاطفية،

فهي

جماعة المؤمنين لأنّهم يرون أنهم حافظوا على الإيمان عقيدة وقولا وعملا

بخلاف المرجئة الذين يكتفون بالقلب، ويفصلون القلب عن العمل، ومن هذه صفته لن يكون إلا الفرقة الناجية من النّار.

المحكمة: كما يقبلون تسميات نسبت إليهم كما يذكر الأشعري. المحكمة: إشارة إلى قولهم لا حكم إلا لله، ويقصدون من خلال هذه الإشارة الا سبيل إلى إيقاف الحرب في معركة صفّين لأنّ عملية رفع المصاحف خدعة، لا كما أوّلتها المجموعات الأخرى بأنّها كلمة حق أريد بها باطل ومعلوم أنه لا يطلع على مواطن الإرادة إلا الله عز وجلّ.