Alsaidia_179_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٢القمرية، لأن منها أربعة حرم، ثلاثة شهور متصلة للحج: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وواحد فرد وهو رجب، لأن العرب من عهد ابراهيم كانوا يحجون حجة النافلة، وكانوا يعتمرون في رجب.
فالآية الكريمة هي التي بينت لنا هذا التقسيم للعام الى اثنى عشر شهرا، وهو تقسيم قديم منذ خلق الله السماوات والأرض، خلق الشمس والقمر والأرض، وكانت تدور، كل واحد يدور حول نفسه، ويدور حول شيء لا نعلمه، كما قال في الشمس: {والشمس تجري لمستقر لها (11)، ولو لم يكتشف البشر بعد، على أي كوكب، وعلى أي محور تدور الشمس، كما هو عليه حال القمر يدور حول نفسه ويدور كذلك حول الشمس (12) في مدة معروفة عند الفلكيين، وكما هو عليه حال الأرض: تدور حول نفسها مرة في كل أربع وعشرين ساعة، ويتولد عنها الليل والنهار، وتدور دورانا آخر حول الشمس، فهو الدوران الذي تتولد عنه الفصول، لو لم يكن هذا الجانب، ومن هذا الدوران، وبحسب مقامها من الشمس يكون الحر ويكون البرد وتكون الفصول، وهذا فن ليس من اختصاصنا، فهو لذويه، وانما لنعلم هذا خير من أن نجهله
ويبقى: بماذا يعرف الناس الشهور … ؟ ماذا كان عندهم قبل هذه الاثنى عشر شهرا .. ؟، انتبهوا جيدا، لكل نكتة قيمتها، لكي نتبع الخط من أوله ولكي نبحث بحثا علميا، ولو كان مختصرا، بحسب ما يتسع له المقام الضيق.
،
قبل أن يقول النبي -: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان غم عليكم فأكملوا … (13)، من المعلوم أن رمضان وجب فرضه، ونزلت آية الصيام بالمدينة، فالآية في سورة البقرة، وسورة البقرة مدنية، وفرض رمضان باجماع المسلمين وجب في شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة، يعني بعد
(11) الآية 38 من سورة يس
(12) فالقمر يدور حول الشمس بملازمته الأرض، وهي تدور حول الشمس.
(13) الحديث رقم (1810) صحيح البخاري.