Alsaidia_179_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٩السماء
وهي
دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها (36) التناسب بين الدخان والأثير قريب، وكل في فلك يسبحون (37) فكل واحد منها له مدار يسير فيه، بتقدير لا يتجاوزه مكانا، لا ينحرف يمينا أو شمالا الا بتقدير، وسيره كذلك: سير بطيء أو سير سريع: هذا بتقدير،، فالقرآن كله دعوة الى النظر في هذا الكون والى تدبره، هذا الكون والى تدبره، وأضاف فنص على الخصوص لتدبر الشمس والقمر، وبهذه نحن أهل الكوكب الأرض مكلفون، البشر الذين أسكنهم الله الأرض، لأنهم يرون هذين الجرمين الكبيرين، آية الليل وآية النهار، فهي تترتب عليهما، وعلى سيرهما ودورانهما، وعلى الارتفاع والانخفاض بينهما، اذ يدوران بكيفية تتولد عنها الفصول، والشهور، والحد والقد الى أخره، ما نحن أهل الأرض مستفيدون منه، فبين لنا وأرشدنا: ولتعلموا عدد السنين والحساب، فهو يقول: تدبّروا واعلموا، اذن فالحساب مطلوب، مأمور به، واذا قصر المسلمون، وسبقهم غيرهم في هذا العهد، فهم المُقَصُرُون، وان كان المسلمون في الحقيقة قد سبقوا الى هذا، فقد كونت مراصد في جميع العواصم الاسلامية، في بغداد، ودمشق، والقاهرة، وقرطبة، كونت فيها مراصد قبل أن تعرف أوربا المراصد، وانما ضيع المسلمون في هذا العهد الأخير، فسبقهم الاوربيون بعد عصر النهضة، ونهضة أوروبا أخذت من المسلمين، أخذوا علومهم وترجموها، كما ترجم المسلمون علوم اليونان والفرس والهند قبلهم، أصبحوا واسطة، نقلوا هذه العلوم ثم أضاعوها، واقتبستها أوروبا وعملت بها، فوصلت الى ما وصلت، والا فقد كانت المراصد في البلاد الاسلامية قبل أن تكون في أوروبا، واليوم اننا نرى ما وصل اليه العلم في أوروبا وأمريكا، وغيرها من البلاد المتقدمة. وبعد: فا لأمر من الله تبارك وتعالى بالحساب والدعوة الى الحساب، والأمر بالعلم: علم السنين، وعلم الحساب، هذا كله في آيات مكية، قبل
(36) الآية رقم 11 من سورة فصلت
(37) الآية رقم 33 من سورة الأنبياء