Alsaidia_179_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٠أن يهاجر النبي الى المدينة، وقبل أن ينزل فرض الصوم، قبل أن يقول للعرب انظروا، وهذا ما اعتمده بعض العلماء، قالوا: اذن فالحساب هو الأصل، والرؤية هي الفرع، لماذا .. ؟ لأن الرؤية تكون عند تعذر الحساب، ولأن النبي لم يقل عن جهل: (إنَّا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب» فالعرب جميعهم أمامه، فالجزيرة كلها ليس بها من يعرف حساب الفلك، ليس عندهم في ذلك الوقت أي حساب، ولا ينتظر أن يكون الا بعد زمان طويل: لذا قال نحن أمة لا نكتب ولا نحسب، انظروا الى الهلال فاذا رأيتم هلال رمضان فصوموا، واذا رأيتم هلال العيد فأفطروا وان غم عليكم فأتموا الشهر السابق ثلاثين، وهناك عبارة أخرى، العبارة الأصلية: «فان غم عليكم فاقدروا له)، هذه الكلمة عزمت على تأخيرها، لكن تعجيلا أبحث فيها، لأن البعض تعلقوا بها، و فاقدروا له)، قلت: هذه عبارة (الربيع (الأولى (فان غم عليكم فاقدروا له»، قال: وفي رواية (38) (فان غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين (39)، ماذا قال بعض العلماء .. ؟ قالوا واعْتَمَدُوا على أمر، وطبعا عندهم على ما يعتمدون، ولكن غير ما قالوه أولى، فماذا قالوا .. ؟ قالوا: قد قال لنا مرة: (فاقدروا له)، فكيف يكون هذا التقدير .. ؟ قالوا: وقد قال في وقت آخر: (فأكملوا العدة ثلاثين»، والأولى أن يفسر الحديث بالحديث، اذن نفسر) فاقدروا له) بمعنى (أكملوا)، لأن الحديث فسر الحديث الآخر، كما يقال في القرآن يفسر بعضه بعضا.
ان
النبي
هذه نظرية، ولكنها نظرية بسيطة، نظرية ضحلة، سارت على السطح لم تتعمق في البحث، والا فالأصل في مثل هذا كما يقول العلماء: ه التأسيس أولى من التأكيد)، ولابد أن يكون مر عليكم في طبقاتكم العليا، التأسيس أولى من التأكيد ما معناها .. ؟ معناها: «اذا وجدنا قولين الثاني يؤكد الأول والموضوع كله واحد، فهذا ما يعبر عنه بالتأكيد، كما هو
(38) قال الربيع: وفي رواية أخرى:: فأتموا ثلاثين يوما، الحديث رقم (323).
(39) الحديث رقم (1808) صحيح البخاري.